زعم، وادعاء دون بينة - ولنضرب مثلًا بالباطنية، فقد بدأت دعوتها في سجن بالعراق [1] ، ثم رأيناها، وقد أنشأت لها دولة كبرى في شمال إفريقية. أما البهائية، فظلت حتى الآن تساقط على الفشل المرير. أما المعارف الاكتسابية، فقد استندت إليها البهائية في أصولها وفروعها، فعقائدها بشروحها - وبالكثير من ألفاظ هذه الشروح - مستمدة من كل تراث قام لمعارضة الوحي الإلهي، ومناهضة هدى النبوات، ولا سيما تراث الصوفية، والإسماعيلية. وتأويلاتها الكافرة للآيات القرآنية مسبوقة بها من الباطنين، وإشاراتها الفلسفية، وما حشت به كتبها من أسرار الأعداد والحروف كل هذا مبثوث في كتب الحروفية والعددية، ونزعتها الخلقية مزيج من المسيحية والبوذية والبرهمية. أو من يملأ كتبه بالحديث عن"فيثاغورس وأفلاطون وبطليموس"وكتابه"المجسطي"، وترجمة"الفارابي"له، وعن"كوبرنيك"، وعن الأفلاك، ودوران الأرض، وعن"الجواهر والأعراض والكليات والجزئيات"، ومقاييس المعرفة عند الفلاسفة وبعشرات من المصطلحات الصوفية [2] ، أو من يفعل هذا، ويأخذ بالكثير منه كما هو ننفي عنه استمداده من المعارف الاكتسابية؟!
الدليل الثالث، البشارات: يقول أبو الرذائل:"من نظر في الكتب السماوية فلن يجدها إلا أناشيد لهجت بها ألسنة الأنبياء في محامد ربهم الأبهى" [3] . وقد بينت من هذا شيئا من قبل، وقد تجلى لنا أن الصهيونية هي التي أمدت الميرزا بما جاء في أسفارها عن بهاء الله - بعد أن لقبته به - ودفعته إلى أن يزعم المقصود بما ورد في كتبها عن بهاء الله، وقد فعلت هذا كل فرقة قامت تناهض الإسلام، يقول الدكتور محمد كامل حسين في كتابه طائفة الدروز:"استشهد الكرماني بنصوص من الكتب المقدسة التوراة والإنجيل والقرآن في البشارة بالحاكم"وقد جاء في رسالة مباسم البشارات للكرماني هذا استشهاده بفقرات من سفر أشعياء - وهي نفس الفقرات التي استشهدت بها البهائية - وقد زعم الكرماني أن هذه الفقرات التي استشهد بها لا تدل على عيسى وإنما تدل على الحاكم [4] ، وكذلك زعمت البهائية. والتاريخ يذكر لنا عديدا من الذين
(1) (( ص 43 التبصير، 169 الفرق بين الفرق.
(2) نضرب أمثلة لهذه المصطلحات بما يأتي: (النقطة الأولى الحقيقة المحمدية، الألف، الباء، الحروف، الكلمات، الفيض الأقدس والمقدس، والعماء، الأحدية الواحدية، قوسا النزول والصعود، الإنية، الماهية الورقاء) وغيرها، وتفسر البهائية كل هذه المصطلحات بنفس تفسيرها الصوفي، وتقيم عليها دينها.
(3) ص 149 الحجج.
(4) (( ص 53 وما بعدها طائفة الدروز.