الصفحة 32 من 67

والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه، وهو نادر، ومن تَبِع غيره في فعل لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير [1] .

12 -عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خالِفوا المشركين ) ) [2] يُفيد العموم.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خالِفوا أهْل الكتاب ) ) [3] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خَالِفُوا المجُوس ) ) [4] .

وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أنَّ مخالفة الكفار على اختلاف مِلَلهم ونِحَلهم أمر مقصود للشارع، ولهذا قالت اليهود: ما يُريد هذا الرجل - يعني: النبي صلى الله عليه وسلم - أن يدع مِن أَمرِنا شيئًا إلا خالَفَنا فيه [5] .

ومَن لبسَت الثياب القصيرة أو الشفافة أو الضيقة لم تَستجِب لأمر رسولِ الله صلى الله عليه وسلم

بمخالفة هدْي الكافرات وسُننهن وشِعارهنَّ ومظهرهن، والاستجابة لأمره صلى الله عليه وسلم، واجبة، قال تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

بل إن المُرتدية لهذه الملابس المحظورة قد تغلغلت في تقليد الكافرات ومشابهتهن فضلًا عن موافقتهن. وكما نهينا عن مشابهتهم أمرنا بمخالفتهم وعدم موافقتهم.

وذكر ابن تيمية - رحمه الله - أن مَن فعَل الشيء واتَّفق أن الغير فعله أيضًا، ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه، أنه قد يَنهى عن هذا؛ لئلا يكون ذريعة إلى التشبُّه [6] .

(1) ابن تيمية: الاقتضاء 1: 241 - 242.

(2) البخاري (5892) مسلم (259) .

(3) إسناده حسن: رواه أحمد (5: 264:265) والطبراني في الكبير (7924) ، قال الهيثمي (مجمع الزوائد: 5: 160) :"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وفي الصحيح طرف منه، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم، وهو ثقة وفيه كلام لا يضر"اهـ، وحسن إسناده ابن حجر (فتح الباري: 10: 354) .

(4) مسلم (260) .

(5) مسلم (302) .

(6) انظر: الاقتضاء 1: 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت