الصفحة 31 من 67

-تبعَث على الأخلاق السلبية كالعجب والزهو والخُيلاء والتكبُّر.

11 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تشبَّهوا باليهود ولا بالنصارى ) ) [1] .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تشبَّهوا بالأعاجم ) ) [2] .

لقد استفاضت السنن بالنَّهي عن التشبه بالكفار؛ قال ابن تيمية: ولهذا لما فَهِم السلفُ كراهةَ التشبُّه بالمجوس، في هذا وغيره، كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي صلى الله عليه وسلم من هدي المجوس [3] .

وجه الدَّلالة من الحديثَين: أننا نُهينا عن التشبُّه بالكفار على اختلاف مِلَلهم ونِحلهم، ومن لبسَت ثوبًا قصيرًا أو شفافًا أو ضيقًا عند غير زوجها فقد لبست ما يُنهى عنه من وجهين؛ أحدهما: كونه غير ساتر، والآخر لأن فيه تشبُّهًا بالكافرات في هيئتهنَّ وإظهار مفاتنهنَّ وقلة حيائهن، وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتَب: مُروا نساء أهل الذمة أن يرفعْن عن سوقِهنَّ حتى يُعرَف زيهنَّ مِن المسلمات [4] .

وقد جاء الترهيب في حق مَن تشبَّه بالقومِ الكافرين في جُملة خصالهم أو في خصلة واحدة منها، فقد صحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن تشبَّه بقوم فهو منهم ) ).

قال ابن تيمية - رحمه الله: هذا الحديث أقل أحواله أن يَقتضي تحريم التشبُّه بهم، وإن كان ظاهرُه يَقتضي كفر المتشبه بهم ... وبكل حال: يقتضي تحريم التشبُّه؛ بعلة كونه تشبهًا،

(1) إسناده حسن: أخرج أحمد (2:261) واللفظ له، وأخرجه الترمذي (1752) ابن سعد (الطبقات: 1: 338) البغوي (السنة: 3175) ابن حبان (الإحسان: 5473) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر (التعليق: 10477) وقال الساعاتي (الفتح: 17: 316) : صحَّحه الحافظ السيوطي.

(2) ضعيف؛ لضَعفِ رشدين بن كريب، وقال ابن عدي وقد أخرج الحديث (الكامل: 3: 148 - 149) : أحاديثه مقاربة، لم أر فيها حديثًا مُنكَرًا جدًّا، وهو على ضعفه يكتب حديثه، وقال الهيثمي (مجمع: 5: 160) : رواه البزار، وفيه رشدين بن كريب وهو ضعيف اهـ، وللحديث شاهد أخرجه الطبراني في الكبير (فتح الباري: 10: 354) من حديث عتبة بن عبد.

(3) ابن تيمية: الاقتضاء 1: 182.

(4) ابن تيمية: الاقتضاء 1: 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت