قال ابن تيمية - رحمه الله: قوله كاسيات عاريات بأن تَكتسي ما لا يَسترها، فهي كاسية، وهي في الحقيقة عارية مِثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يَصِف بَشَرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وإنما كسوة المرأة ما يَسترها فلا يبدي جسمها ولا حجم أعضائها، لكونه كثيفًا واسعًا [1] .
وقوله مُميلات مائلات يَنطبق على مَن تلبس القصير والشفاف والضيق؛ إذ هي مائلة عن طاعة الله وعن الحياء وعادة نسائها الحميدة، مميلة لغيرها إلى أن تلبس مِثلَ لبسها، وذلك إما بقولها أو بمَظهرها وبهرجتِها.
10 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن لبس ثوب شُهرة ألبسَه الله يوم القيامة ثوبًا مثله ) )، (( ثمَّ تلهَّب فيه النار ) ) [2] .
وتفسير ثوب الشُّهرة: هو الثوب الخارج عن العادة، قال ابن عقيل: لا يَنبغي الخروج عن عادات الناس إلا في الحرام [3] .
وجه الدلالة من الحديث: إن ثياب الشهرة حرام، والثياب القصيرة والشفافة والضيقة والبنطلونات وما في معناها خارجة عن عادة نسائنا مُخالِفة لملبوسهنَّ، فهي ثياب شُهرة، ويترتَّب على لبسها محاذير كثيرة تعود معرَّتُها على المرأة، وهي في غِنى عنها، حسبنا من ذلك ما يلي:
-تُخالف الشرع وتَستجلِب العقوبة.
-تُناقِض المروءة وتُنافي الحياء.
-تُعرِّض المرأةَ لقدح الناس وجرحهم؛ لكونها ثيابًا مذمومة.
-تَدعو إلى الرِّيبة والشكوك السيئة.
-تَقذف بالكرْه في قلوب الآخرين.
(1) ابن تيمية: الفتاوى 22: 146.
(2) حسن؛ أحمد (شاكر: 5664) ، أبو داود (4029) واللفظ له، وقد رواه من طريق أبي عوانة وشريك والسياق له، ابن ماجه (3607) أبو يعلى (5672) البغوي (السنة: 3116) قال الشوكاني (النيل: 2: 125) : أخرَجه أيضًا النسائي، ورجال إسناده ثقات اهـ، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر، وحسنه المنذري، والشيخ الألباني (صحيح الترغيب: 2089) ، وله شاهد عن أبي ذر رضي الله عنه رواه ابن ماجه (3608) ، قال البوصيري (مصباح الزجاجة: 1258) : إسناده حسن.
(3) حاشية الروض للعنقري: 1: 148 - 149.