الصفحة 57 من 59

أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر معها عمرة) [1] ، وهذا لا يناقض ما قبله؛ فإن جابرًا أراد عمرته المفردة التي أنشأ لها سفرًا لأجل العمرة

-لا يصح قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج للعمرة في رمضان؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج في رمضان إلى مكة إلا في غزاة الفتح، ولم يعتمر منها

-قال ابن عمر: (أفاض النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، ثم صلى الظهر بمنى، يعني راجعًا) ، وقال جابر في حديثه الطويل: (ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر) ، وقالت عائشة: (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث) .

-فاختلف الناس في ذلك؛ فرجحت طائفة منهم ابن حزم وغيره حديث جابر، وأنه صلى الظهر بمكة.

-قالوا: وقد وافقته عائشة، واختصاصها به وقربها منه، واختصاص جابر وحرصه على الاقتداء به أمر لا يرتاب فيه. وقالوا: ولأنه صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة، وحلق رأسه، وخطب الناس، ونحر مائة بدنة هو وعلي، وانتظر حتى سلخت، وأخذ من كل بدنة بضعة فطبخت وأكلا من لحمها، قال ابن حزم: وكانت حجته في آذار، ولا يتسع النهار لفعل هذا جميعه، مع الإفاضة إلى البيت، والطواف، وصلاة الركعتين، ثم يرجع إلى منى ووقت الظهر باق.

-وقالت طائفة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: الذي يرجح أنه إنما صلى الظهر بمنى؛ لوجوه:

-أحدها: أنه لو صلى الظهر بمكة لأناب عنه في إمامة الناس بمنى إمامًا يصلي بهم الظهر، ولم ينقل ذلك أحد، ومحال أن يصلي بالمسلمين الظهر بمنى نائب له ولا ينقله أحد؛ فقد نقل الناس نيابة عبد الرحمن بن عوف لما صلى بهم الفجر في السفر، ونيابة الصديق لما خرج صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف، ونيابته في مرضه، ولا يحتاج إلى ذكر من صلى بهم بمكة؛ لأن إمامهم الراتب الذي كان مستمرًا على الصلاة قبل ذلك وبعده هو الذي كان يصلي بهم.

-الثاني: أنه لو صلى بهم بمكة لكان أهل مكة مقيمين، فكان يتعين عليهم الإتمام، ولم يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) كما قاله في غزاة الفتح.

(1) رواه الترمذي (518) وقال: «حديث غريب .. وسألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري ... ورأيته لم يعد هذا الحديث محفوظًا» . وقال البيهقي: تفرد به زيد بن الحباب. دلائل النبوة (5/ 454) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت