وسلم يلزق وجهه وصدره بالملتزم) [1] ، وفي البيهقي أيضًا عن ابن عباس أنه كان يلزم ما بين الركن والباب، وكان يقول: (ما بين الركن والباب يدعى الملتزم، لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه) [2] ، وأما الحطيم فقيل فيه أقوال: أحدها: أنه ما بين الركن والباب، وهو الملتزم، وقيل: هو جدار الحجر؛ لأن البيت رُفِعَ وترك هذا الجدار محطومًا، والصحيح أن الحطيم الحِجر نفسه، وهو الذي ذكره البخاري في صحيحه، واحتج عليه بحديث الإسراء، قال صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا نائم في الحطيم -وربما قال: في الحجر) [3] ، قال: وهو حطيم بمعنى محطوم، كقتيل بمعنى مقتول.
-ثبت عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامة واحدة) [4] ، وفي صحيح البخاري من حديث ابن مسعود: (أنه صلى صلاتين كل واحدة وحدها بأذان وإقامة) [5] ، وعن ابن عمر في ذلك ثلاث روايات: إحداهن: (أنه جمع بينهما بإقامتين فقط) ، والثانية: (أنه جمع بينهما بإقامة واحدة لهما) ، والثالثة: (أنه صلاهما بلا أذان ولا إقامة) ، ذكر ذلك البغوي.
-والصحيح في ذلك كله: الأخذ بحديث جابر، وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين؛ لوجهين اثنين:
-أحدهما: أن الأحاديث سواء مضطربة مختلفة، فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب كما تقدم؛ فروي عن ابن عمر من فعله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة، وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة، وروي عنه مسندًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه مرفوعًا الجمع بينهما بإقامتين، وعنه أيضًا مرفوعًا الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لهما، وعنه مرفوعًا الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة، وهذه الروايات صحيحة عنه، فيسقط الأخذ بها لاختلافها واضطرابها. وأما حديث ابن عباس فغايته أن
(1) رواه الدارقطني (2/ 289) ، والبيهقي (5/ 164) ، وإسناده ضعيف، فيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف.
(2) رواه البيهقي (5/ 164) ، وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس.
(3) رواه البخاري (3887) ، ومسلم (164) .
(4) رواه مسلم (1288) عن ابن عباس.
(5) رواه البخاري (1683) عن ابن مسعود.