الصفحة 62 من 115

غاية اكبر من ان يستطيع الفساد وقوته المتمثلة بفساد بني اسرائيل واحبارهم وعسكرية الروم من ورائهم وقد سبق دعاء النبي زكريا دعاءً لما خلق الله في رحم (امرأة عمران)

قال تعالى في سورة آل عمران الآية (35) {اذ قالت أمرأه عمران رب أني نذرت لك مافي بطني محررًا فتقبل مني أنك انت السميع العليم}

وحينها لم يكن يعلم النبي زكريا عليه السلام هذا النذر الخالص الموحد الذي حررته هذه المرأة النقية المؤمنة الموحدة بما أحتوى رحمها الطاهر لخالقها البارئ المصور فكان علم الله لا يحيطه علم بهذا المحتوى ولم يخلق بعد وهنا يندر لنا أن نقارب حديثين أو واقعين مع بعضهما التجلي لنا عظمة رحمه الله في خلقه وفي ضرب الأمثال وعلم الانبياء ورحمتهم بالناس وارتباط دعوتهم مع بعضها بعضًا سابقها ولاحقها

الواقعه الأولى: والتي مرت معنا في حياة النبي موسى عليه السلام والعبد الصالح الذي اتاه الله العلم والرحمة وفي نهاية المطاف كيف اطلع على خبر وتأويل الاحداث التي كان علمها من علم الغيب بأمر وبإذن الله عز وجل وكان رحمة منه كما ذكرناها.

الواقعة الثانية: دعاء النبي زكريا ربة بإنجاب من يرثةبالنبوه وكانت أمراته عاقرًا ولم يكن يعلم بأن هناك في (البيت الأخر) (آل عمران) من كان يدعو وينذر بذات الدعاء ولكن لما قد (خلق) (وتكون) وبذات الوقت أيضًا لم تكن صاحبة أو حاملة (الجنين) تعلم شيء عما تحملة أبدًا وفي تعبيرنا نحن نقول إنها (مفارقة) في المعنى اللغوي ولكل في المعنى الشرعي لتدبير خلق الله وعلمة الذي لا يحيطة علم نقول وبالله التوفيق ان لو بعث عبدًا صالحًا (يعلم ويخبر) كلًا من النبي زكريًا وأمرأة عمران عما يخزنة الغيب من خبر فماذا يكون تدبيرهما وكيف سيصبح حالهما؟ وماذا سيكون تأثير ذلك بدعاء ونذر كل منهما وحال بني اسرائيل عامة من حولهما وحال أحبار اليهود وكانهم ومن ورائهم الغزاة الطغات الروم؟

وكل تلك الاحداث كانت تجري والفساد يكبر ويستشري بين الناس والدين أصبح (عباءة) من اجل تمكين من لادين لهم في التسلط على حياة العامة لاستبعادهم وسلبهم اموالهم وارزاقهم وتفريق جمعهم ولهذا انتهت الفتن الى ذروة جبروتها بقتل النبي زكريا عليه السلام ومن بعده أبنه يحيى ظلمًا وشركًا بالله جل شأنه ولكن لم يهدم عمود الرحمة الذي أقامة النبي زكريا بدعائة الشجي لا بمقتله ولا بمقتل ولدة النبي يحيى وإنما ظل قائمًا شامخًا بولادة (عيسى أبن مريم عليه السلام) وبعثه صبيًا إلى بني اسرائيل يبشرهم وينذرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت