مكان نورها وأشعتها إلى مكان أخر من هذا الكوكب المعجزة الذي قدره المولى فأحسن تقديره جل في علاه.
هذه الآية: تذكر أن رسول الله ذوالقرنين قد وصل في هذه الساعة إلى مكان ما من سطح الأرض وجد في هذه الساعة قومًا لم تذكر الأية ماذا كانوا يفعلون أو يصنعون ثم انتقلت بالذكر بأمر الله إلى:
الأمر الثاني: هو أمر الله قال تعالى قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا وهنا نلاحظ أن هناك فجوة ما بين الأمرين! هذه الفجوة تتسع لتساؤل مفاده.
-لماذا أمر الله تعالى ذوالقرنين إما العذاب وإما الحسنى أو العفو؟!
-ماذا كان يصنع هؤلاء القوم حتى ينزل فيهم الأمر؟!
-لا بد من وجود سبب أو خبر قد رآه أو عرفه أو أحاط به والأية لم تذكره لعدم أهميته في مكنون دعوة ذوالقرنين أو السبب كونه سهل الاحاطة به ومعالجته ولا يتطلب جهدًا نظرًا لجنس السبب ذاته
قال تعالى في سورة الاسراء الآية (15) وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا .
الإحاطة بالخبر:
وكما مر معنا من ذكر النبي موسى مع عبدالله في أحداث السفينة والغلام والجدار وفي كل منها قد كان في علم الله أن هناك ملكًا ظالمًا وأن الغلام سيرهق أبويه والجدار كان ليتمين في المدينة فإن علم الله قد سبق حدث وصول ذوالقرنين إلى هؤلاء القوم فوجدهم قائمين بضلالتهم يعبدون الشمس في هذه الساعة من غروبها، وما كان لذو القرنين أن يشهد على كفرهم ويكون عليهم من الشاهدين لو أنه قد وصلهم أو بلغهم قبل هذا الوقت أو بعده وما كان لرسول مكلف ومبعث من الله ذو القوة المتين أن يشهد على قوم بالكفر والضلالة ويعبدون الشمس من دون الله أن يتركهم وحالهم هذه أبدًا فكانت الرسالة واضحة والإحاطة بالخبر يقينًا تراه العين وتثبته الأعضاء والجوارح.
-ما وجدت ياذوالقرنين؟
وقد أخبر ذوالقرنين ربه ما وجد وما رأت عيناه وهاله حالة هؤلاء القوم
قال تعالى في سورة المائدة الآية (71) قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرًا ولا نفعا والله هو السميع العليم .