الفاصلة تعني طورًا جديدًا:
إن المدقق في قراءة التساؤلات الثلاثة لا يجد بدًا من أن يشير إلى وحدة الإجابة عليها ولو كان هو ذاته من كان سيجيب عليها ذلك لسبب مهم جدًا وهو وجود وحدة التفكير في نهج الحدث كله أصلًا ومنه نقول أننا نحن من سيقوم بالإجابة الموحدة للتساؤلات الثلاثة وليس على كل تساؤل بمفرده لقناعتنا وكما قلنا أن وحدة النهج هي التي تحتم علينا الإجابة بالصيغة العامة الشاملة ولو جاء فيها بعض التفصيل لمفردات الحدث في قصة ذو القرنين لأن بعض التفصيل يأتي أساسًا من الدليل على شرح وتفصيل الأجابة لأكثر من تساؤل ولاشتراكه في تكوين الحدث زمانًا ومكانًا ويخص قومًا أو ناسًا بعينهم كما تسميهم الإجابة ذاتها ولو كان فيها تعميمًا كما قلنا وسوف نقوم باغتنام الفرصة هنا لدعوة كل من سيقرأ ويتفحص ويدقق في قراءة التساؤلات والاجابة عليها ومن بعد أن يفرغ تمامًا من كل ذلك ندعوه أن يقوم طوعًا ببناء موازي لهذه الفاصلة بكل هيئاتها ولينظر على ماذا سيحصل أو يتشكل بين يديه وأمام ناظريه.
ولتكن بداية الاجابة هي بداية ذوالقرنين في تتبع الأسباب كما أخبر عنه المولى عز وجل قال تعالى في الآية (86) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قومًا قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنًا .
وهذه الآية الكريمة أوضحت لنا أمرين مهمين جدًا:
الأمر الأول: هو ساعة غروب الشمس وقد بدت كحالتها اليومية ومنذ أن خلقها الله عز وجل لا تبديل فيها ولا تغيير عندما تغرب كل يوم في مثل هذه الساعة من أخر النهار تبدو كقرص متوهج خارج من عين نار حمئة متقدة وفي أيامنا نحن الآن عند محاولة أي منا النظر في هذا القرص المتوهج لا يسعة ذلك إلا أن يأتي (بعدسات) معتمة ويضعها على عينيه من أجل أن تصبح لديه القدرة على المشاهدة والنظر طويلًا في حالة هذه الآية العظيمة فماذا يشاهد الناظر؟ يشاهد قرصًا متوهجًا مستديرًا كامل الاستدارة وسط (سواد) معتم يحيط به من كل جانب ولا شيء يرى غير هذا أبدًا وهكذا هي حال الشمس منذ أن تظهر للنظر مشرقة في أول النهار حتى ساعة غيبتها ولا تبديل ولا تغيير في شكلها ولونها إلا في موضع منازلها في كبد السماء بالنسبة لاستدارة قوسي سطح الأرض على مدا الساعة وهكذا ولكن الأية الكريمة التي ننظر في معجزتهاالآن هي تصف حالة الشمس في اللحظة هذه من بدء افولها بأخر النهار مستودعة السواد ليأخذ