وجاء التعبير دقيقًا في الآية الكريمة (94) على لسان القوم البسطاء أو الأميين فيأجوج ومأجوج مفسدون، ولم يقولوا إنهم (فاسدين) وهناك فرق في المعنى كبير ونضرب الآن المثال في بعض آيات الله في القرآن العظيم:
وقبل ذلك نطرح سؤالًا على الفريقين هو التالي:
-هل يقبل فريق الفاسدين (النصح) أو النصيحة؟
-هل يقبل فريق المفسدين (النصح) أو النصيحة؟
ولا يفوتنا حصر معنى الفساد بشكله الذي نقصده هنا هو فساد الفطرة
-في سورة نوح قال تتعالى الآية (21) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا {والآية (22) } ومكروا مكرًا كبارًا
-وفي سورة هود قال تعالى (91) قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفًا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز .
-وفي سورة القصص قال تعالى الآية (20) قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين .
وفي سورة التحريم قال تعالى الآية (8) يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الآنهار
ولما كان الفساد هو فساد الفطرة فإن وروده كتعبير وصفة وفعل جاء كثيرًا في مفردات القرآن العظيم، ولكن وجه الغرابة أنها لم ترد أبدًا بـ كلمة (فاسد) فلم يرد استعمالها وإنما ورد على وجه الخصوص بـ (فسق) (فاسق) (فاسقون) ولا يختلف المراد كثيرًا بين هذا وذاك إلا باقتراب المعنى والفعل من (الموت) ونستطيع أن نؤكد أن (الفسق) هو الخروج عن الشيء كما جاء في المصباح المنير أي لا يزيد عن العمل فالفسق بالعمل والفاسق من أصبح عمله متميزًا مخالفًا خاصًا به ولما كان الفاسد هو (الميت) فإنه لا حياة فيه ولذلك لم يأت القرآن على ذكره، وإنما جاء على الذين يفسدون أي يقومون بفعل الموت ذاته وعلى هذا النحو جاء في القرآن العظيم:
1 -اسم الساحر: يونس (81) قال تعالى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين .