الصفحة 24 من 115

الوجهة الشرعية الثانية:

إن نبي الله موسى عليه السلام كان بحياته قائمًا حاكمًا على قومه ويحكم عليهم بما أنزل الله عليه من الحكمه والموعظة الحسنة وكان الخصوم يلجئون إلية لفض نزاعاتهم ولم يقتصر الأمر على بني قومه إذ يمتد قضاؤه على الاقوام المخالطه لهم في كل أحوالهم حتى أن هذه الواقعه التي نحن بصدد الحديث عنها كانت بقوم وبأرض تصفها آيات الله أنها بعيدة أو هي مجاورة أو هي متخطية لوجود وانتشار قومه من بني اسرائيل إلا أن صيته كان ممتدًا بالآفاق حينها وكان يعرف عليه السلام بصفاته العظيمة التي منحها اياه رب العزة جل جلالة فكان مهابًا هيبة عظيمة.

والواقعة هذه التي وقعت أمام ناظريه عليه السلام واستنكرها مباشرة ولم يصبر حتى ينجلي سببها كانت ركنًا من هذا الحكم الذي شرع بهفاقام عدله على اساسه بين الناس فكيف به يفاجأ بإنزال (حكم القصاص) بغلام حدث صغير من دون أن تكون هناك محاكمة تقام فيها كافة الأدلة وكافة الاسباب

ولو حدثت كل هذه الاجراءات شرعية كاملة وصدر فيها حكم نهائي بالقصاص القتل بالقتل (النفس بالنفس) فالحكم هنا وبحالة الغلام هذه يكون غير نافذ أبدًا لوقوع (السن) في طرفي النزاع فالسن هنا يكون عاملًا وحاجزًا في عدم تنفيذ حكم القصاص ولو كان مجانبًا للحق والصواب وهذا يكون في حال فيما اذا كانت أمور الادعاء واضحة بينه ولكن ومرة أخرى يدخل عامل السن في ايقاف حكم القصاص ذلك لان الغلام بحداثة سنه واي غلام كان لا يستطيع أي شرع أن يأخذ بكون هذا السن هو سن الرشاد للقيام بعملية قتل فإذًا يجب أن تُذكر أو تُعرف كل الاضطرابات العقلية التي لا تكون ناضجة وبالتالي لا تستطيع أن تتحكم بالادارة والوعي العقلي للجسم في مثل سن الغلام هذا.

وعلى اساس هذه القاعده الشرعية يكون قتل الغلام ولو كان قصاصًا عادلًا يكون غير نافذ أبدًا إلى أن تحين أو تتوفر شروط نفاذها وإن توفرت فإنها ستغير حتمًا من أحكام القضاء ذاتها وهذه هي الرحمة بالعلم بالقصاص وبإفتراض أن هذا الرجل (عبد الله) كان هو منفذ الحكم باعتباره والدًا أو وصيًا أو نائبًا أو أي تمثيل يمثله في الحياة الدنيا فإن الحكم الشرعي لا يبدل بواقع الأمر شيئًا فلا ينفذ الا إذا كان الامر محجوبًا عن أعين الناس ولا يعرف كنهه إلا أنه وقد مات هذا الغلام ميته وبأي سبب إلا باستثناء القتل العمد فإن ذلك يرجعنا إلى ذلك العبد الذي آتاه الله رحمة وعلمًا من علم الله وما نفاذ صبر النبي موسى إلا باستعجاله لعلمه وتطبيقه لشريعة الله وإرضائه فكان من أولي العزم والشدة في أمرة فكان رحمة أولا ً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت