القتل فلا يقوم عليه إلا من كان في حكم الله وحدوده عالمًا عادلًا وهذا هو عمود الرحمة الذي أقامه عبد الله بقتل الغلام ولم يصبرعلى رؤيته نبي الله موسى عليه السلام فسارع إلى القول (( لقد جئت شيئًا نكرا ) )
ثالثًا: إدعاء الفريق الثاني (نبي الله موسى)
وكما حددنا وأشرنا على البيانات التي جاءت بالآية (74) فإن نبي الله موسى استنكر قتل الغلام وذلك من وجهتين (شرعيتين) إذ لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى
الوجهه الشرعية الأولى:
قيام رجل بالغ يمتلك من القوة البدنيه ما تجعله متفوقًا تفوقًا كاملًا بالفتك بغلام صغير ضعيف البنية لا حيلة له بالدفاع عن نفسه أبدًا وهذا ما جعل الامر أكثر انكارًا بحيث يكون ميزان كفة القوة بالجسم وبالسن راجحة لا محالة أمام كفة الغلام ويكفي المقياس هنا أنه غلام والادعاء هنا يقام على أن العدوان باطل لا محالة وأن الحق يجاري جانب الضعيف والانتصار له واجب شرعي مهما كانت الاسباب الظاهريه وغير الظاهرية حتى ولو كان الاعلان عنها سابق لجرم القتل عمدًا ومن غير عمد وهذا كله يعود إلى النصوص الشرعية أولها وآخرها على السواء وهي كذلك لا تفرق بتطبيق حدودها على أي من الطرفين بكون انتماء أحدهما لدين والآخر لغيره