بالإضافة لكل ما وصفته الآية من مشهد مرعب لبقاء ثيابهم بزينتها كما هي لم يمسها تبدل أو تغير أو سوء وقد مر عليها أعوام وأعوام وهذا ما جعل انكشاف أمرهم بغرابة ثيابهم وشكلها وورقهم التي حملوا ليقتاتوا بها في المدينة
وعد الحق
ولما أنكشف أمر الفتية كان الوقع أو الظهور للفريقين مختلفًا تمامًا فبالنسبة للفتية: لم يجدوا من قومهم الذين هربوا منهم أحدًا ابدًا فقد تبدلوا بأناس آخرين ولم يلقوا منهم ما كانوا يحذرون منه
وأما بالنسبة لهؤلاء القوم (الجدد) الذين عثروا عليهم لم يقابلوهم بالطرد والرجم أو القتل بل بالترحاب والمؤانسة وقد علموا منهم ما كانوا يتناقلونه من الاخبار جيل بعد جيل
عمود الرحمة
قال الفتية يدعون ربهم الله في ساعة العسرة:
قال تعالى الآية (10) (( ربنا آتنا من لدنك رحمة ) )فأتاهم الامر باللجوء إلى الكهف ووصلتهم الاجابه قال تعالى الآية (16) (( ينشر لكم ربكم من رحمته ) )وجه المقارنه بين مفردات الآيتين:
الآية (10) (( آتنا من لدنك رحمه ) )
الآية (16) (( ينشر لكم ربكم من رحمته .... ) )
الطلب كان (آتنا رحمه) (مهما كانت) مبهمة مجهولة لا يعرفون كيف تأتيهم وما حجمها وما شكلها وما كينونتها تسليم مطلق غير محدد
الجواب كان ينشر لكم ولغة الجواب كانت بالخصوص وليس بالعموم أي أن الطلب كان خاصية (آتنا) وأما الجواب فجاء بالنشر على مكان خاص (لكم) وليس عليكم.
فالجواب كان معبرًا عن (جود غامر) من لدن رحمن فكلمة لكم: تشمل العمل ونتائجه المترتبة من فعله
فما هو العمل؟: دعوة الفتية إلى عبادة الله (العمل الصالح) في القوم الذين طردوهم
قال تعالى الآية (2) (( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ) )