وتذكرنا هذه الحالة: بحالة مريم أم عيسى عليهما السلام عندما اشتد بها الحمل والمخاض فكانت (النخلة) كما ذكرتها الآيات الكريمات بالتعريف فهي كانت معروفه لدى مريم قال تعالى في سورة مريم الآية (23) والآية (25) (( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) )
(( وهزي إليك بجذع النخلة ) )
مرفقًا: والخطاب كذلك وحي للجماعة الفتية كلها قال تعالى (( ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ) )وكلمة (أمركم) هنا تعني حالتكم الراهنة التي تعيشونها أو الأمر الراهن الذي ألم بكم وأما (مرفقا) : هو المنعه أو الحائل الذي يرفق بكم ويصف إلى جانبكم ويقدم لكم المساعدة وهم لا يعلمون كيف يكون ذلك!؟
والكهف هنا جاء بمثل ما جاء بذكر النار في ذات الساعة من أمر ابراهيم عليه السلام وكذلك كما الامر الذي مر به لوط عليه السلام والبحر في أمر بني اسرائيل وكذلك الأمر ذاته في هجرة سيد الخلائق عليه الصلاة والسلام (( إذ هما في الغار .... ) )
النار والبحر والكهف والغار كلها جمادات لا حياة ولا حركة ولكن لكل منها هيبة ومخافة تلقيها في نفس كل من يعتقد بها ويتخذ لها أهمية في إلهامه في الحياة
ولما كان الكهف في حياة هؤلاء الفتية مكان بعيدأ منعزلًا آمنًا وارف الظل واقيًا من حر الشمس لا تصل إليه الوحوش ولا ترغب به وليس مناسبًا لمعيشتها وتكاثرها إذ هو عريض المدخل واسع من الداخل وهذه ليست صفات كهوف الوحوش أو تتسم بضيق المدخل وظلمته وشدة رطوبته من الداخل بسهولة حراسته والدفاع عنه وكذلك لحفظ الصغار منها لساعات وأيام وكذلك ليس هو بالمكان المناسب للإقامة أو للعيش أو للبقاء فيه لأيام أو لأشهر فما بالك لمئات السنين اذًا ما هي العوامل التي يتمتع بها هذا الكهف لحفظ هؤلاء الفتية والرفق بهم: إن ذلك كان أمرًا عجيبا وكان ذلك من آيات الله وكما كانت النار بردًا وسلامًا وكما انفلق البحر وأصبح كل فرقكالطود العظيم وكما الغار أصبح قديمًا تتراكم عليه أعشاش الطيور وخيوط العناكب فلا يلقي عليه النظر ولا الاهتمام فإن هذا الكهف أصبح مأوى للموتى وأي موتى!؟ أجساد بشر غضة تتحرك ولا تنطق ولا تسمع النداء انه مشهد مرعب كما وصفه القرآن العظيم الآية (18) (( وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ) )