رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7] ، وعلَّق الله المزيد بالشكر والمزيد من لا نهاية له، كما أن الشكر لا نهاية له.
وأخبر - سبحانه وتعالى - أن إبليس من مقاصده أن يمنع العبادَ من الشكر، فتعهَّد إبليس بأشياء: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] ، فإبليس يريد حرمانَهم من الشكر والقعود بينهم وبينه، ووصَف الله الشاكرين بأنهم قليل من عباده؛ {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] .
عبد الله، أَظهِر ما منَّ الله عليك من نعمة من غير تكلُّف ولا حماقة، اشكُرِ الله على نِعَمه بإظهار نعمه عليك، وبالحديث عنها وتعديدها، واستعملها في طاعته - تبارك وتعالى - وحُثَّ الناس على الشكر الذي يُبقي النِّعمَ ويزيدها {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] ، وحَذِّرهم من البَطَر والكفر: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .
وإن من دعائم الشكر ووسائله أن تنظر إلى مَن هو دونك، قال - صلى الله عليه وسلم: (( انظروا إلى مَن هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم؛ فإنه أجدر ألا تَزدروا نِعمة الله ) ) [1] ، فمما يحفظ العبد من ترْك الشُّكر عندما ينظر إلى مَن هو فوقه أن هذه يُقرِّر في نفسه أنها قِسْمة الله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 165] ، ومن الوسائل أن ندعو الله أن يُعيننا على الشكر: (( اللهم أعنِّي على ذِكْرك وشُكْرك وحُسْن عبادتك ) ) [2] ، وما أجمل أن يتَّخِذ المرء مَن يُعينه على الشكر ويُذكِّره إياه؛ فقد سُئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي المال نتَّخِذ؟ فلفت نظرَهم - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ليتَّخِذ أحدكم قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا
(1) رواه البخاري (6490) ، ورواه مسلم (2963) .
(2) رواه أبو داود (1522) ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (7969) .