الصفحة 5 من 21

وتعلم مذاهبهم [1] . وكانت ساسته متسامحه مع العلماء والمفكرين [2] ؛ فلذلك نهضت الأندلس علميًا في شتى الميادين خلال هذه الفترة.

وعندما جاءت فترة الحجابة من عصر الخلافة الأندلسية سارت الثقافة الأندلسية، بقوة الدفع التي كانت سائدة في عصر الخلافة. ومن أولى الملاحظات على علوم هذا العصر أنه لم يلحظ أي تقدم في أي ميدان من ميادين المعرفة، ولا نرى أعلامًا بارزين في أي فرع من فروع الثقافة، باستثناء تلك البقية الباقية من أعلام فترة الخلافة [3] . وقد شدد المنصور أبو عامر على المفكرين وضيق الاطلاع على الكتب القديمة وكتب الحكمة والفلسفة بل إنه أتلف مكتبة الحكم المستنصر بالله، وتجوز للعلماء وأولي النباهة في الحساب وعلم الفرائض والطب فضلا عن علوم الشريعة واللغة والأدب [4] وعلى ما كان عليه المنصور أبي عامر من الهيبة والرهبة فقد كان له حلم واحتمال مع محبة للعلم وإيثار للأدب وإكرام لمن ينتسب إِليهما [5] .

أما عن الحالة العلمية في فترة الفتنة [6] فقد تعطل النشاط الثقافي وبخاصة في قرطبة، فأغلقت المدارس وانحلت حلقات الدرس، وقتل بعض العلماء كابن الفرضي صاحب كتاب (تاريخ علماء الأندلس) عام 403 هـ، وهاجر البعض من قرطبة إلى شرقي الأندلس كابن حزم حيث يلتمس شيئًا من الأمن. وعلى الرغم من كل ذلك لم تخمد أنفاس الحركة العلمية في الأندلس خلال هذه الفترة، فقد كانت هناك بقية من العلماء الأندلسيين الذين أدركوا الإزدهار في فترة

(1) صاعد الأندلسي: طبقات الأمم، ص 66.

(2) خليل السامرائي وآخرون: تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس، ص 332.

(3) صاعد الأندلسي: طبقات الأمم، ص 67.

(4) صاعد الأندلسي: طبقات الأمم، ص 66.

(5) ابن الآبار: الحلة السيراء، ص 273.

(6) فترة الفتنة خارجة عن عنوان التمهيد الذي حدد بالقرن الرابع الهجري إلا أنني تطرقتُ إليها حتى تتضح الصورة ... بشكل أكمل للجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت