الصفحة 27 من 34

حقيقتهم، فيعرفوا عقائدهم وما يبطنونه من العمل على القضاء على الإسلام، ومذهب الرفض في الأصل أوجد لذلك، ولهذا بدأوا بأصل الإسلام فطعنوا فيه، طعنوا في الصحابة بأنهم كفرة مرتدون منافقون؛ لأن الإسلام لم يصل إلينا إلا عن طريقهم، فهم الواسطة بيننا وبين رسولنا صلى الله عليه وسلم، فإذا كانت الواسطة التي نقلت لنا الإسلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرة، فنقلها غير مأمون وغير موثوق به، بل يجوز أنها نقلت الكفر بدل الإسلام، وهذا سر طعنهم في الصحابة.

وكذلك طعنوا في القرآن، وزعموا أنه ضاع منه أكثر من ثلاثة أرباعه كما قال في الكافي جـ 1 ص 228 «سمعت أبا جعفر يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله إلا علي والأئمة من بعده» ، وفي ص 239 يقول عن الإمام أبي عبد الله: «وإن عندنا لمصحف فاطمة، وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟! قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد» ، والنقول عن كتبهم الموثقة عندهم كثيرة جدًا حتى أن أحد أئمتهم ألف كتابًا سماه: «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» .

والمسلمون لا يختلفون في أن من زعم أن القرآن قد نقص منه حرف واحد، أو أن فيه زيادة على ما أنزل الله أنه كافر.

وليس من شك أن من زعم أن القرآن قد ضاع ثلاثة أرباعه أو أن هذا المصحف الذي بين أيدي المسلمين ليس هو كلام الله الذي أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه دعي في الإسلام، وأن أمره أعظم من أن يقال: أنه كافر، بل لا ينبغي أن يرتاب أن مثل هذه مزاعم زنادقة قالوا أنهم أسلموا؛ ليقوضوا دعائم الإسلام، وليضربوه الضربة المميتة، ولا شك أن الذين يصارحون بعداوة الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت