الصفحة 12 من 17

وإن أكل شاكا في طلوع الفجر، ولم يتبين الأمر، فليس عليه القضاء، وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر [1] ؛ لقول الله - عز وجل: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [سورة البقرة 187] .

وإن أكل شاكًا في غروب الشمس، ولم يتبين، فعليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار. وإن كان حين الأكل ظانًا أن الشمس قد غربت، أو أن الفجر لم يطلع، ثم شك بعد الأكل، ولم يتبين، فلا قضاء عليه؛ لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بنى عليه [2] .

وللجنب والحائض إذا انقطع حيضها من الليل، أن يؤخرا الغسل حتى يصبحا، ثم يغتسلا، ويتما صومهما [3] ، فعن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها، قالتْ: (أشهَدُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنه كان لَيُصبِحُ جُنُبًا، من جِماعٍ غيرِ احتِلامٍ، ثم يصومُه) [صحيح البخاري 1931] .

والحامل إذا خافت على نفسها أو على جنينها، والمرضع إذا خافت على نفسها أو على ولدها، أفطرتا، وعليهما القضاء [4] .

ومن عجز عن الصوم لِكِبَرٍ، أو مرض لا يُرجى بُرؤه، يُفطر، ويطعم عن كل يوم مسكينًا، فإن قَدَرَ على الصيام بعدما أطعم، فلا قطاء عليه؛ لأن ذمته قد برئت بأداء الفدية التي كانت هي الواجبة عليه، فلم يعد إلى الشغل بما برئت منه [5] .

والحائض والنفساء لا يحل لهما الصوم، وأنهما يفطران رمضان، ويقضيان، وأنهما إذا صامتا لم يجزئهما الصوم [6] ؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (كنَّا نحيضُ علَى عَهْدِ رسولِ اللَّهِ ثمَّ نَطهرُ فيأمرُنا بقَضاءِ الصَّومِ، ولا يأمرُنا بقضاءِ الصَّلاةِ) . [صحيح النسائي 2317]

ومن مات وعليه صيام من رمضان، فمات ولم يصم، إما لضيق الوقت، أو لعذر من مرض أو سفر، فهذا لا شيء عليه؛ لأنه مات قبل إمْكانِ فعله. أم من مات بعد إمكان القضاء، ولم يقض، فالواجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين، وأما صوم النذر فيفعله الولي عنه؛ فقد سُئلَ ابنِ عبَّاسٍ عن رجلٍ ماتَ وعليهِ رمضانُ وصومُ شَهْرٍ فقال: يُطعَمُ عنهُ لرمضانَ ويصامُ عنهُ النَّذرُ. [المحلى 7/ 7] والصوم ليس

(1) المغني ج 4 ص 391.

(2) المغني ج 4 ص 391.

(3) المغني ج 4 ص 391، 393.

(4) المغني ج 4 ص 393، 394.

(5) المغني ج 4 ص 395، 396، 397.

(6) المغني ج 4 ص 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت