ب. المفاهيم المنتجة مِن طرف المؤرِّخ: les concepts concus par l'histoire حسب (la ville et Dionne) عِلم التاريخ - كجميع العلوم - له بعضُ المفاهيم التي تدلُّ على هُويَّته وتشير إلى موضوعه، لكن هناك بعض المفاهيم يشترك فيها مع العلوم الإنسانيَّة الأخرى، وخاصَّة كلَّ المفاهيم المرتبطة بالزمن أو بعبارةٍ أكثرَ دِقَّة المفاهيم المرتبطة بالتتالي في الزمن، مثل: التطور، التحول، التغيير، الاستمراريَّة، الحِقب، المرحلة، الحادِثة القطيعة ... إلخ، هذه المفاهيم تَنتمي في مجموعها، لعلم التاريخ.
-تطوُّر التحقيب: (المراحل والاستمرار) :
المقاربة التاريخيَّة للتعاقُب التي تميِّز عِلم التاريخ عن العلوم الاجتماعية الأخرى هي ملكةُ الإرداد للماضي، ووضع التتالي الزَّمني لأحداثه، الشيء الذي لم يكُن في وُسع الكتاب أو الفاعلين لتِلك الأحداث موضوع الدِّراسة.
كل هذا يدفَع المؤرِّخ ليفهم ويحقب مراحلَ التغيير، ويحقب الاستمراريَّة ويحدِّد زمنها.
والتحقيب هو تقطيع الزَّمَن، هذا التقطيع لا يستند فقط على مبدأ العدّ (شهر، سَنة، عقد، قرْن) ، إنَّه شكل فِكري غير مفْصول عنِ الإشكالية التي تقودنا لقِراءة انتقائية للماضي.
فالتحقيبات المأخوذ بها هي غالبًا مِن الماضي، هي عبارة عن قواعد تخلو مِن التحقيق العِلمي الجاد، فهي تستعمل جريًا على العادة.
لكن التحقيب كاستمرارية مفهوميَّة تبقى في مرْكز انشغالات المؤرِّخين وتساؤلاتهم، وعلى الأقل منظري التاريخ، ومِن بينهم Robert Bonnaud، هذا الأخير يقترح تقطيعًا وتحقيبًا يبدؤه مِن سلسلة من الحقب: ما قبل تاريخية (200.000 إلى 300 سنة ق م) تأتي بعدَها سلسلة الحِقب التاريخيَّة الجديدة (هناك ثلاث مراحل: ما قبل العصر الوسيط(3000 - 1450 م) .
مرحلة حديثة (1467 إلى 1917 م) .
وأخيرًا مرحلة الزَّمَن المعاصر الذي ما زال ساريًا.
بصفة عامَّة كل بحْث يجِب عليه أن ينتج تحقيبًا انطلاقًا مِن الأحداث المدروسة والأشكال المطْرُوحة.