الصفحة 33 من 45

-المعنى العام: Repertoire du sans commun على عكس"المفاهيم الخاصَّة بعصرها"التي تصِف ما هو متفرِّد مِن الأحداث في مجموعةٍ اجتماعيَّة محدَّدة في الزمان والمكان، فالمفاهيم التي يستعيرها المؤرِّخ مِن اللغة المتداولة تطبَّق على أيِّ إنسان في أيِّ عصر أو زمن كان؛ (أي: إنه يستعمل مادة مفهومية، جارٍ بها العمل، ولا تتطلَّب أي مخزون معرفي متميِّز، مثلًا عند استعمال كلمات: حياة، موت، إنسان، امرأة، مدينة ... ) .

هذه اللغة تُسهِم في جعْل هذه الكتابات التاريخيَّة أكثر انتشارًا؛ لأنَّها تكون مقروءةً مِن طرف الجميع، ومنه بالتالي الشُّهرة الواسِعة لمِثل هذه الكتابات.

إلا أنَّ المؤرِّخ يستعمل هذه المفاهيم بنوع مِن الحذَر والتخوُّف؛ لأنَّها تكون في غالب الأحيان شموليَّة، محمَّلة بمعانٍ غزيرة، مبهمة، متناقضة؛ (لأنَّ المؤرخ يستعمل كلمات متعدِّدة المصدر) ، مثلًا كلمة"السبب"تستعملها العلومُ الطبيعيَّة كما تستعملها العلوم الإنسانيَّة (استعمالًا مختلفًا بالتأكيد) حسبَ السِّياق الذي جاءت فيه، فهي تعني (كلمة سبب) الشَّرْطَ الضروري أو الكافي، أو ظرفيَّة عابرة مسؤولة عن حدَثٍ ما.

لكن رغم هذا التخوُّف فالمؤرِّخ لا يُمكِنه التخلِّي عن هذه المفاهيم.

-المفاهيم المستعارَة: Les emprunts aux disciplines voisines

في هذا الصَّدد يقول Antoine prost: إنَّ التاريخ لا يفتأ يستعير المفاهيمَ مِن العلوم المجاورة له، أو القريبة منه، يظلُّ طوالَ الوقت يحضن بيضًا غير بيضِه"."

فمثلًا عِلمُ التاريخ السياسي يستعمل مفاهيمَ عِلم القانون الدستوري، وعلمُ التاريخ الاقتصادي يغرق مفاهيمه مِن ترسانة علماء الاقتصاد وعلماء الديموغرافيا، ومفهوم التاريخ الجديد تكون بفضْل استعاراته المفاهيميَّة مِن علم l'ethnologie (وهو علم يبحث في أصولِ السلالات البشريَّة) .

هذا القنص - إن صحَّ التعبير - العارِم للمفاهيم مِن العلوم الإنسانيَّة يطرَح مشكلًا، وهو أنَّ المفاهيم المقتبسة يتمُّ إخضاعها لتحويرِ مقرَّر ومؤكَّد، لتصبح قابلةً للاستعمال في عِلم التاريخ لتأخُذَ للتوِّ معنى مفاهيميًّا مختصًّا في العِلم الجديد (التاريخ) .

هذه المفاهيم تستمدُّ صحَّتها مِن قيمة العلوم المستعارة عنها، وهي مدينةٌ كذلك لقدرة العِلم المضيف لها على أقلمتها مع الأدوات المنهجيَّة الخاصَّة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت