-ضرورة إيجاد مسافةٍ على مستوى الزَّمن: وضع المفهوم يُتيح للتاريخ - الإشكالي التمايزَ عن التاريخ السردي (المحكي) ، هذا الأخير حسبَ Veyne"كتب استنادًا إلى مراجع، بمعنى استنادًا على وجهة نظَر المعاصرين، كتاب تلك المصادِر، والذي هو تاريخهم الخاص، ولهم - على ذلك التاريخ - طبعًا نظرة مبهمة وغير كاملة".
يُتيح أيضًا للمؤرِّخ أو المؤرِّخة التخلصَ مِن المغالطات والأوهام، ومِن اللغة التاريخيَّة غير الدقيقة لأبطالها، (يحل شفرة النَّص ويجِد اصطلاحات لا متحوِّلة: الإمبريالية، الانعزالية ... ) .
-وضع المفهوم يَسمح لنا علاوةً على ذلك التحليل:
هذا التماسف في علاقته بزاوية نظرنا للمرجِع، هو مرتبط بفِعل أنَّ المؤرخ يهتم فوقَ كل هذا بما هو حادِث وفرداني، يهتمُّ أيضًا وأُسسًا بما هو ممتدٌّ في الزمن، وبما هو جماعي، بالنِّسبة للمؤرِّخ التزامنيَّة للأحداث تُخفي بنيَّات ما زالتْ منتجة، والتي تتطوَّر وفق إيقاعات ومسارات أخرى، نوعان تحليليان يتيحان للمؤرِّخ التفريق بيْن مستويين مِن التحليل، حسب Reinhart Koselleck:
التحليل السانكروني الذي يستهدف العمقَ الزمني المستمر طبعًا في كلِّ حدَث في الحاضر (تعاقب) ، كل عمل المؤرِّخ هنا يجب أن ينصبَّ على الإحاطة بطول المسافة الزمنيَّة التي أنتجت أحداثًا (دياكرونيًّا) في (الزمن السانكروني) ، هذا التزامن يُتيح له ملاحظة متواليات زمنية منظمة: مراحل متتابعة، منسجِمة أو تسلسلات زمنيَّة متواثرة.
-وأخيرًا المفهمة تقوم بوظيفة أخرى: تحويل العرْض المبهم للمصادِر إلى مجموعةٍ منظَّمة ومحكَمة البناء:
لهذا الغرَض يلجأ المؤرِّخ إلى الأنواع يُقلِّبها ويُعيد تقليبَها ثم يؤول معرفتَه الوصفيَّة لتلك الأحداث.
هذا العمل الترتيبي أو التأطيري يحمل في طِيَّاته ثلاثةَ أبعاد، والتي تميِّز كلَّ إشكالية عن غيرها: إشكالية الزَّمَن، إشكالية المكان، ثم إشكالية المظهَر الاجتماعي.
كل واحدة مِن هذه الأبعاد تتكوَّن مِن سلسلة من الأنواع:
-إشكال الزَّمَن قسم إلى حِقب (التاريخ القديم، العصر الوسيط ... ) .
-إشكال المكان له سلالمه المتدرِّجة بين (المحلي، والوطني، والثقافي، والدولي ... ) .