الصفحة 18 من 25

المذكور في قوله:"فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا"، قالوا: قوة على الكسب ووفاء للعهد، وهذا يكون في البائع وفي المشتري وفي المؤجر والمستأجر والناكح والمنكوحة، فان المبيع قد يكون حاضرا وقد يكون غائبا، فسعر الحاضر أقل من سعر الغائب، وكذلك المشتري قد يكون قادرًا في الحال على الأداء لأن معه مالًا، وقد لا يكون معه، لكنه يريد أن يقترض أو يبيع السلعة، فالثمن مع الأول أخف) [1] .

ومعنى ذلك بلغة اقتصادية أن رغبة الناس التي تحدد الطلب تتنوع وتختلف حسب عرض السلع، والذي عبّر عنه بكثرة المطلوب وقلته، ويشير إلى تفاعل الطلب مع العرض لتحقيق التوازن من خلال الأسعار، وإن الطلب يختلف باختلاف السعر والذي عبّر عنه بقوله"فعند قلته يرغب فيه ما لا يرغب فيه عند الكثرة"ويختلف كذلك بالطلب على السلعة والذي عبّر عنه بكثرة الطلاب وقلتهم، وعند زيادة الطلب يرتفع السعر بخلاف قلة الطلب وعبّر عنه بقوله"فإن ما كثر طالبوه يرتفع ثمنه بخلاف ما قل طالبوه"، وبحسب مدى الرغبة في السلعة والحاجة إليها لتحقيق المنفعة حسب كون السلعة أو الخدمة ضرورية أو شبه ضرورية أو كمالية وهو ما يؤثر على مرونة الطلب على السلعة والخدمة وقد عبّر عنه بقوله"وبحسب قلة الحاجة وكثرتها وقوتها وضعفها"، وعند عدم مرونة الطلب أو انخفاض هذه المرونة وثبات العرض مع زيادة منفعة الحاجة ترتفع قيمتها وعبّر عنه بقوله"فعند كثرة الحاجة وقوتها ترتفع القيمة"، بعكس إذا ما زادت مرونة الطلب مع ثبات العرض وعبّر عنه بقوله"ما لا ترتفع عند قلتها وضعفها"، وبحسب المشتري من حيث دخله وغناه ودينه وأخلاقه ووضعه الاجتماعي وعبّر عنه بقوله"وبحسب المعاوض فإن كان مليّا ديّنا يرغب في معاوضته بالثمن القليل الذي لا يبذل بمثله لمن يظن عجزه أو مطله أو جحده"ويقصد بمن يظن عجزه صاحب الدخل المتدني، ومطله أو جحده أنه غير قادر على السداد أو راغب فيه، وبحسب العملة أو النقد المدفوع هل هو ذو قوة شرائية كبيرة أو ذو قوة شرائية منخفضة وعبّر عنه بقوله"وبحسب العوض فقد يرخص فيه إذا كان بنقد رائج ما لا يرخص فيه إذا كان بنقد آخر دونه في الرواج" [2] .

وبالنظر إلى النص السابق لابن تيمية نجد أنه يقرر ما يلي:

(1) - ابن تيمية؛ الفتاوى؛ مرجع سابق. ج 29 ص 523 ـ 525

(2) - د. غازي عناية. الأصول العامة للاقتصاد الإسلامي. ط 1 1991 م دار الجيل / بيروت .. ص 562 ـ 563

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت