الصفحة 32 من 33

إلى مضجعك"وقال الثَّوريّ ومحمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعيّ: يجتنب موضعَ الدم؛ لقوله عليه السلام:"اصنعوا كلّ شيء إلا النكاح""

قال العلماء: مباشرة الحائض وهي مُتَّزرة على الاحتياط والقطع للذريعة، ولأنه لو أباح فخذَيها كان ذلك منه ذَريعة إلى موضع الدم المحرّم بإجماع فأمر بذلك احتياطًا، والمحرَّمُ نفسه موضعُ الدم؛ فتتفق بذلك معاني الآثار، ولا تضادّ، وبالله التوفيق.

8)الثامنة واختلفوا في الذي يأتي امرأتَه وهي حائض ماذا عليه، فقال مالك والشافعيّ وأبو حنيفة: يستغفر الله ولا شيء عليه؛ وهو قول ربيعةَ ويحيى ابنِ سعيد، وبه قال داود. ورُوي عن محمد بن الحسن: يتصدّق بنصف دينار. وقال أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد عن مِقْسم عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"يتصدّق بدينار أو نصف دينار"أخرجه أبو داود وقال: هكذا الرواية الصحيحة؛ قال: دينار أو نصف دينار؛ واستحبه الطبريُّ. فإن لم يفعل فلا شيء عليه؛

9)االتاسعة -قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} يعني بالماء؛ وإليه ذهب مالك وجمهور العلماء، وأن الطهر الذي يَحِلّ به جماعُ الحائض الذي يذهب عنها الدّمُ هو تطهرها بالماء كطُهْر الجنب

10)العاشرة واختلف علماؤنا في الكتابية هل تُجبر على الاغتسال أم لا؛ فقال مالك في رواية ابن القاسم: نعم؛ ليحِلَّ للزوج وطؤها؛ قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} يقول بالماء، ولم يخُصّ مسلمة من غيرها

11)الحادية عشرة وصفة غسل الحائض صفة غسلها من الجنابة، وليس عليها نَقض شعرها في ذلك؛ لما رواه مسلم"عن أُمّ سَلَمة قالت قلت: يا رسول الله، إني أشُدُّ ضَفْرَ رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا إنما يكفيك أن تَحْثى على رأسِك ثلاثَ حَثَياتٍ ثم تُفيضين عليكِ الماءَ فَتطهرِين» وفي رواية: أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال: «لا» زاد أبو داود: «واغْمِزِي قرونَك عند كل حَفْنةٍ» "

12)الثانية عشرة قوله تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} أي فجامعوهنّ. وهو أمر إباحة، وكَنَى بالإتيان عن الوطء، وهذا الأمر يُقوِّي ما قلناه من أن المراد بالتطهر الغسل بالماء؛ لأن صيغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت