الصفحة 27 من 27

أموالِه إليه بَيرُحاءُ، وكانت مُستَقبِلَةَ المسجدِ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدخُلُها، ويَشرَبُ من ماءٍ فيها طيبٍ. قال أنسٌ: فلما أُنزِلَتْ هذه الآيةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبَرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} . قام أبو طلحةَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ، إن اللهَ تَبارَك وتعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبَرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} . وإن أحبَّ أموالي إلي بَيرُحاءُ، وإنها صدَقَةٌ للهِ، أرجو بِرَّها وذُخرَها عِندَ اللهِ، فضَعْها، يا رسولَ اللهِ، حيث أراك اللهُ. قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بَخٍ، ذلك مال رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ، وقد سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وإني أرَى أن تجعَلَها في الأقرَبينَ. فقال أبو طلحةَ: أفعَلُ يا رسولَ اللهِ، فقَسَمَها أبو طلحةَ في أقاربِه وبني عمِّه." [1] "

وعن عوف بن الحسن قال: باع طلحة أرضًا له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة، فبات أرقًا من مخافة المال حتى أصبح، ففرقه. [2]

وعندما مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه عن عيادته، فسأل عنهم فقيل: إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالًا يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر مناديًا فنادى: من كان لقيس عليه دين فهو في حل منه، فكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده. [3]

ومما ذكر في هذا الباب ايضًا جود عبد الله بن جعفر حيث أنه أعطى امرأة سألته مالًا عظيمًا فقيل له: إنها لا تعرفك. وكان يرضيها اليسير، قال: إن كان يرضيها اليسير فأنا لا أرضى إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي. [4]

من ثمرات التعبد إلى الله بالهمة:

1 -التقرب من الله والفوز بجناته قال - تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 10 - 11] ،قال ابن عباس:"السابق بالخيرات يَدخُل الجنَّة بغير حِساب [5] ."

2 -إبراء الذمة وقضاء الواجبات الشرعية فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"نفس المؤمن مُعَلّقة بدَيْنِه حتى يُقْضى عنه" [6] قال البهوتي رحمه الله:

(1) - أورده البخاري في صحيحه البخار (1461) وقال: تابعه روح. وقال يحيى بن يحيى وإسماعيل عن مالك (رايح) .

(2) - حلية الأولياء (1/ 89)

(3) -ابن علي البصري المستجاد من فعلات الأجواد: نسخة للشاملة (ص: 51)

(4) -إبراهيم شمس الدين- قصص العرب، دار الكتب العلمية، ط 2003 م (ج 1/ 252)

(5) - تفسير ابن كثير (ج 11/ 322) .

(6) - رواه الترمذي بإسناد حسن سنن الترمذي (1079) وأخرجه ابن حبان في صحيحه (3061) وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1811)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت