الصفحة 19 من 27

يقول الإمام النووي - رحمه الله- في تفسير قول النبي صلى الله عليه يقول: اللهم إني أَعُوذُ بِكَ من الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْهَرَمِ [1] "وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الجبن والبخل، فلِما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات، والقيام بحقوق الله تعالى وإزالة المنكر والإغلاظ على العصاة، ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات، ويقوم بنصر المظلوم والجهاد" [2] ،ولقد شهد التاريخ الإسلامي أروع مشاهد الشجاعة الممتزجة بالهمة والهمة الممتزجة بالشجاعة والتي سطرها الصحابة والسلف الصالح بدمائهم وأموالهم وأرواحهم وأعراضهم في الدفاع عند الدين والعقيدة بل ونشرهما في ربوع الأرض حتى طوى الله الأرض تحت أرجلهم وأعلى في التاريخ ذكر الكثير منهم، والأمثلة على ذلك لا عد لها وحصر.

حفظ العلم ونقله:

طلب العلم ونشره بين الناس من أعظم فضائل أهل الهمم ويقول سبحانه: {وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [سورة التوبة: الآية 122] ،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" [3]

ولا أدل على ذلك من حال علماء الحديث، الذين كانوا يواصلون في سبيل طلبه كلال الليل بكلال النهار، ويقطعون لأجله المفاوز والقفار، بهمة لا تني، وعزمة لا تنثني، وبنفوس أبية، وهمم علية، لا تقنع بالدون، ولا ترضى من ذلك بالقليل، حتى حفظ الله بهم الدين، فنفوا عنه زيف الغالين، وانتحال المبطلين، فاستمرت الشريعة بذلك غضة طرية، تتناقلها الأجيال، وتنهل من ينبوعها العذب، ومعينها النمير الصافي [4] .

(1) -أخرجه البخاري (2668) ومسلم (2706)

(2) -شرح النووي على مسلم (17/ 195)

(3) - أخرجه البخاري (1/ 42، رقم 79) ، ومسلم (4/ 1788 رقم 2283) .

(4) - محمد بن إبراهيم الحمد- عقيدة أهل السنة والجماعة مفهومها، خصائص هاد دار ابن خزيمة، ط 2 - (ص 88)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت