يقول ابن رجب - رحمه الله"اعلم أن الإنسان ما دام يأمل الحياة، فإنه لا يقطع أمله من الدنيا، وقد لا تسمح نفسه بالإقلاع عن لذَّاتها وشهواتها من المعاصي .. وغيرها، ويرجيه الشيطان بالتوبة في آخر عمره، فإذا تيقن الموت وأيس من الحياة، أفاق من سكرته لشهوات الدنيا، فندم حينئذٍ على تفريطه ندامة يكاد يقتل نفسه، وطلب الرجعة إلى الدنيا ليتوب ويعمل صالحًا، فلا يجاب إلى شيء من ذلك، فيجتمع عليه سكرة الموت مع حسرة الفوت. [1] "
ولذلك كان الصالحون لا يتأخرون عن عمل مطلوب أو شيء مكتوب متى جاء وقته وطلبه، فروي أنه قيل لعمر بن عبدالعزيز وقد مسه التعب من كثرة العمل: «أخر هذا العمل إلى الغد» . فقال: «لقد أعياني عمل يوم واحد، فكيف إذا اجتمع علي عمل يومين» [2] .
العجز والكسل:
العجز هو صورة من صور فقد الإنسان للعزيمة والإرادة أو حتى الحيلة التي تحرضه على القيام بالأعمال المطلوبة منه، والكسل هو صورة من صور تعمد فقد الإرادة والعزيمة مع القدرة عليها، وكلاهما دليل من أدلة فقد الهمة وإنحطاطها ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم-: يتعوذ مهما فقال صلوات الله وتسليماته عليه"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل" [3]
قال ابن القيم رحمه الله:"الإنسان مندوب إلى استعاذته بالله تعالى من العجز والكسل، فالعجز عدم القدرة على الحيلة النافعة، والكسل عدم الإرادة لفعلها، فالعاجز لا يستطيع الحيلة، والكسلان لا يريدها"انتهى من" [4] ، وقال النووي رحمه الله: وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الجبن والبخل، فلما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات، والقيام بحقوق الله تعالى، وإزالة المنكر، والإغلاظ على العصاة، ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات، ويقوم بنصر المظلوم والجهاد [5] "
(1) --"لطائف المعارف"دار ابن حزم للطبتعة والنشر الطبعة: الأولى، 1424 هـ/2004 م (ص 153)
(2) - سيرة عمر بن عبدالعزيز"؛ لابن عبدالحكم صـ 57."
(3) - أخرجه الإمام البخاري: صحيح البخاري (6006) ، وأخرجه الإمام مسلم: صحيح مسلم (2706) .
(4) - إعلام الموقعين" (3/ 336) "
(5) - يحيي بن شرف أبو زكريا النووي-شرح النووي على مسلم -دار الخير سنة النشر: 1416 هـ / 1996 م (17\ 195)