وقال ابن القيم - رحمه الله:"إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها" [1] .
ولذلك فإن أشد ما يتمناه المضيع لوقته وعمره يوم القيامة هو هنيهة من الوقت لعله يقوم فيها بعمل صالح فقال تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) سورة المؤمنون: (99 ـ 100) .
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصينا بالمحافظة على الوقت وحسن استثماره على الدوام فقال صلوات الله عليه"اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ." [2]
-التسويف
التسويف هو صورة من صور تضييع الوقت وإهداره، وهي صفة بليد الحس عديم المبالاة، والذي كلما همت نفسه بخير يعيقها بسوف حتى يفاجئه الموت [3] ، فيتحقق به سوء الخاتمة، عن أبي الجلد، قال: وجدت التسويف جندا من جنود إبليس، قد أهلك خلقا من خلق الله كثيرا [4] .
وقال أبو محمد عبدالحق الإشبيلي: في كتابه"العاقبة":"اعلم أن سوء الخاتمة - أعاذنا الله منها - لا تكون لمَن استقام ظاهره وصلح باطنه، وما سُمِع بهذا ولا عُلِم به - والحمد لله - وإنما تكون لمن كان له فساد في العقل، أو إصرار على الكبائر، وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة، فيصطلمه الشيطان عند تلك الصدمة، ويختطفه عند تلك الدهشة، أو يكون ممَّن كان مستقيمًا، ثم يتغيَّر عن حاله، ويخرج عن سننه، ويخرج عن طريق الهداية ويسلك طريق الغواية، فيكون ذلك سببًا لسوء خاتمته، وشؤم عاقبته" [5] .
(1) - الفوائد لإبن القيم - دار الكتب العلمية بيروت 1973 م (ص 31)
(2) - أخرجه ابن حجر في فتح الباري (11/ 239) وقال روي بإسناد مرسل حسن، وأخرجه المنذري في الترغيب والترهيب
(4/ 203) وقال إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما-صححه الألباني في صحيح الترغيب (3355) ، وصحيح الجامع (1077)
(3) - علو الهمة للمقدم (ص: 338)
(4) - حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، طبعة دار الفكر (6/ 55 (
(5) - محمد القرطبي، التذكرة: في احوال الموتى و امور الاخرة دار ابن الأرقم ط 1 2003 (ص 32)