الصفحة 27 من 32

4 -وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:

إن ليلة الإسراء لم يقم دليل معلوم على تحديد شهرها أو عشرها - أي العشر التي وقعت فيها - أوعينها - يعنى نفس الليلة، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ليس فيها ما يقطع به.

وخلاصة أقوال المحققين من أهل العلم أن ليلة الإسراء والمعراج عظيمة القدر ولكنها مجهولة العين.

فالاعتقاد أن ليلة السابع والعشرين هي ليلة الإسراء والمعراج باطل من وجهين:

الأول: عدم ثبوت وقوع الإسراء والمعراج في تلك الليلة المزعومة، بل الخلاف بين المؤرخين كبير في السنة والشهر الذي وقع منه فكيف بذات الليلة.

الثاني: أنه لوثبت أن وقوع الإسراء والمعراج كان في تلك الليلة بعينها، لما جاز إحداث أعمال لم يشرعها الله ولا رسوله، ولاشك أن الاحتفال بها عبادة، والعبادة لا تثبت إلا بنص، ولا نص حينئذ فالاحتفال بها من المحدثات في الدين، فكيف إذا انضم إلى ذلك أوراد وأذكار مبتدعة؟ وفي بعضها شركيات وتوسل واستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم مما لا يجوز صرفه إلا لله تعالى.

ولتبسيط هذه المسألة يجب أن تعرف:

1 -أن بعض العبادات تتعلق بوقت معلوم لا تتعداه ولا نتخطاه كالصلاة المكتوبة: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (النساء:103) ، والحج: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} (البقرة:197)

والصيام: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة:185)

2 -وهناك بعض العبادات أخفى الله وقتها عنا وأمرنا بالتماسها؛ ليتنافس المتنافسون ويجتهد المجتهدون، كليلة القدر في ليالي الوتر في العشر الأواخر من رمضان، وكذلك ساعة الإجابة في يوم الجمعة.

3 -وهناك أوقات جليلة القدر عند الله، وليس لها عبادة مشروعة ولا صلاة ولا صيام ولا غير ذلك، ولذلك أخفى الله علمها عن عباده، ولم يأمرنا بالتماسها كليلة الإسراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت