القول الأول: يلزم الناذر كفارة يمين لعدم الوفاء بالنذر، ويلزمه أيضًا أن يُطعم عن كل يوم نذر صيامه ولم يقدر عليه، مسكينًا، قياسًا على صوم رمضان؛ فإن المكلف إذا عجز عنه فإنه يطعم عن كل يوم أفطره مسكينًا.
وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
القول الثاني: يلزم الناذر كفارة يمين فقط؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من نذر نذرًا لم يُطِقْه، فكفارته كفارة يمين ) )؛ رواه أبو داود وابن ماجه، ولأنه نذر وعجز عن الوفاء به، فيلزمه كفارة كبقية النذور عند عدم الوفاء بها، ولأن حكم النذر يأخذ حكم اليمين في الوفاء وفي عدمه، وهذا القول رواية ثانية عن الإمام أحمد.
القول الثالث: النذر يسقط عن الناذر، ولا شيء عليه، وهذا ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله؛ إذ قاس عدم القدرة وعدم الطاقة على عدم المِلك، فكما أنه لا نذر فيما لا يملك الإنسان، فكذا لا نذر فيما لا يُطيق، وبهذا القول قال ابن حزم رحمه الله.
القول الرابع: يلزم الناذر فدية فقط، وذهب إلى هذا الحنفية.
ثانيًا: العجز لعارض:
فإن كان العجز لعارض يرجى زواله - من مرض أو فقر أو حيض - فإن كان المنذور صومًا ولم يزُلِ العجز إلا بعد فوات وقت الوفاء - كمن نذرت صيام يوم معيَّن فحاضت فيه - ففي المسألة أقوال:
القول الأول: النذر باطل، وليس على الناذر شيء عند محمد بن الحسن الشيباني وزُفَرَ من الحنفية، وابن حزم.
القول الثاني: على الناذر قضاء الصوم فقط، قال بهذا أبو يوسف والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد.
القول الثالث: يجب على النذر القضاء والكفارة؛ أما القضاء فلأن الصوم أصبح في حقه واجبًا بالنذر، وأما الكفارة فلأنه أخلَّ بالوفاء بالنذر فلم يؤدِّ الصوم المنذور في وقته، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
وإن كان المنذور ليس صومًا وعجز عنه الناذر، ففي المسألة قولان:
القول الأول: على الناذر كفارة.
القول الثاني: ليس على الناذر شيء.