الصفحة 22 من 27

ألا نرى كيف أخبر الله - عز وجل - أنها ربطت كلًا من الأخوين اللاحق منهم بالسابق، رغم أن أحدهما لم يلتقي الأخر أو يراه، بل لا يعرفه حتى. فكانت صورة قل أن تسمع بها، أو تجد لها نظير. فيقول- عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمانِ} ؟!

بل حتى إن - عز وجل - لما جلى شيئًا من ذكر أهل الجنة بعد نزع الغل من صدورهم وصفهم ممتنًا عليهم بالتحاب والأخوة، والتقارب والألفة، فقال - عز وجل: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} . [الحجر: 47] . كل هذا ليبين أن الأخوة الحقة والمعتبرة والمقدمة حقًا هي تلك المؤسسة على البر والتقوى، والمحاطة بالعروة الوثقى، وهي التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها؛ فلا الموت بآت عليها، ولا نهاية هذه الدنيا ستدركها، بل هي باقية دائمة، وحبل موصول غير منقطع، وثمرة يانعة ناضجة نافعة، ستنفع أهلها ولا بد {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ} . لا كما يزعم البعض، ويظن أخرون من أن الأخوة هي نمط سلوكي اجتماعي ثقافي، يطلبها ويتطلبها المجتمع الراقي زعموا!!

أليس من محكمات القرآن الواضحات البينات: {الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ} . [الزخرف: 67] ، أليس منها أنَّ من حسرة الكافرين قولهم: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ - وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} . [الشعراء:101] . فتأمل يا رعاك الله كل هذا تعلم فائدة ما قلناه، ومدى نفع ما قررناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت