-وآخر بَعْث أرسله النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث أسامة بن زيد رضي الله عنهما وكان شابًا في السابعة عشر من عمره وقيل:"ثمانية عشر عامًا".
أرسله النبي صلى الله عليه وسلم على رأس جيش فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وعندما تكلَّم الناس في إمرته قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لئن تكلموا في إمرته، لقد تكلَّموا في إمرة أبيه من قبل، وأشهدهم على حُبِّه له".
-وأول عمل ابتدأ به أبو بكر رضي الله عنه خلافته هو إنفاذ جيش أسامة، فسيَّره إلى البلقاء ومؤتة وقاتل الروم وانتصر عليهم، وقتل وأسر منهم الكثير، ولم يصب أحدٌ من جيشه بأذى، وكانوا يقولون:"ما رأينا جيشًا أسلم من جيش أسامة"
-وكان أحد الشعراء يقول:
قاد الجيوش لبضع عشر حجة ... يا قرب ذلك سؤددا من مولد
-وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم بدر:"مَن فعل كذا وكذا، وأتى مكان كذا وكذا؛ فله كذا وكذا، فتسارع إليه الشبان وثبت الشيوخ عند الرايات" (رواه النسائي والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما) ،
-وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"نصرني الشباب وخذلني الشيوخ"
-ولذلك لم يحقِّر النبي صلى الله عليه وسلم من شأن الشباب يوم أُحُد، فقد نزل على رأيهم فقاتل خارج المدينة،
ولقد ربَّى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على الاهتمام بالشباب وأخذ رأيهم.
يقول ابن شهاب الزهري رحمه الله مُحدِّثًا الشباب:"لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل؛ دعا الفتيان واستشارهم يبتغى حدة عقولهم".