هل لو قام أي إنسان برسم مخطط هندسي لبناء ما، دون إجراء الحسابات الرياضية الخاصة بهذا المجال، وقال يجب أن نضع هذه الركيزة هنا وهذه هناك دون أي علم بما يقوم به - وذلك لعدم تخصصه طبعًا - و أن يضع ما شاء من مواد البناء، أو لا يضع منها ما هو مناسب، و لا يحسب كمية حديد البناء المطلوبة، أو مادة الإسمنت، أو لا يقوم بعمل دعائم ثم يبني ما شاء من الطوابق أو الأدوار بدعوى أن عقله أرشده لذلك فما ذا يقال عنه حينئذٍ؟
أصلًا لو عرضنا هذا المخطط على طالب في كلية الهندسة، لرد هذا العمل على الفور، فضلا عن رأي أستاذ متخصص في علم الهندسة، وذلك لعدم خضوع هذا العمل لأصوله الهندسية.
فلماذا إذًا التهاون فيما يخص الشرع فلعلم الشرع أصول كما لغيره من علوم وهذه العلوم تذخر بها المكتبة الإسلامية من شتى فنون هذا العلم الشرعي.
فهل يرد شخص ما حديثًا من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدعوى أنه يخالف العقل والمنطق، دون أن يعلم حتى ما هو تعريف الحديث الصحيح من الضعيف وليس له علم بالأسانيد ولا المتون ولا حتى اللغة العربية والتي هي لغته، وهو أصلًا يعمل مهندسًا أو صحفيًا أو مثقفًا، أليس لكل علم أصوله وفروعه فما هذا المنهج العلمي الغريب الذي يتبعه من يدعي العقل؟
أو تراه يفسر آية و لا يعلم من معانيها شيئًا و لم يرجع إلى كتاب من كتب التفسير، ولا تعلَّم اللغة و أصولها، أليس هذا عبثٌ بل و تعطيلٌ للعقل؟