البينات فقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25] .
حيث يخاطب الله عز وجل في مواضع كثيرة أولوا الألباب قال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} [سورة آل عمران:190]
أليست هذه دعوة صريحة و محكمة في إعمال العقل في معرفة الله عز وجل من خلال النظر في الآيات الكونية والتي بدأ العلم الحديث ووسائله المتقدمة بكشف بعض أسرارها اللامتناهية الآن.
قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ} [سورة الزمر:21]
فما هذا السياق العلمي الفريد المتناهي في الدقة التي تصف آيات الله عز وجل في كل ما خلق والتي تدعو إلى التدبر في المعاني المحكمة لآيات الله ومعجزاته بترتيبها الدقيق، أليست هذه دعوة لإعمال العقل في كل شيء.
قال الله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة البقرة:242]
إن اللذين أعملوا العقل وآمنوا و قد علموا وعملوا فهل يستوون مع أولئك اللذين استكبروا عن الحق الذين عرفوه ولكن لم يعملوا به؟
قال الله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ