الصفحة 32 من 63

فالإسلام دين الفطرة والعقل الغريزي (الفطري) والذي يتمثل بالمقدرات العقلية من الفهم والإدراك واتساق في الكلام وحسن تصرف، و هذا هو مناط التكليف، فمن لا عقل له لا يكلف، ومن فقد بعض مقدراته العقلية فإنما يكلف بحسب ما بقي له منها.

وكل أمر شرعي يخطر في بالك أنه يعارض الفطرة، فيجب أن تعلم أنه لا يخلو من أحد احتمالين:

-فإما أنه أمر شرعي، ولا يخالف الفطرة الصحيحة المستقيمة، فمخالفته للفطرة وهم.

-وإما أنه يخالف الفطرة فعلًا، ولكنه لا يكون أمرًا شرعيًّا، وإن نَسَبَهُ الناس إلى الدين بغير علم ولا هدى.

يقول العلامة الشوكاني رحمه الله:"إن العبارات الصادرة عن أهل الكلام و التي جعلها من بَعْدهم أصولًا لا مستند لها إلا مجرد الدعوى على العقل والفرية على الفطرة وكل فرد من أفرادها قد تنازعت فيه عقولهم و تخالفت عنده إدراكاتهم، فهذا يقول حكم العقل في هذا الكلام كذا، وهذا يقول حكم العقل في هذا كذا، ثم يأتي بعدهم من يجعل ذلك الذي يعقله من يقلده ويقتدي به أصلًا يرجع إليه ومعيارًا لكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، يقبل منهما ما وافقه ويرد ما خالفه".

خامسًا - أن نفهم أسلوب القرآن المتميز في مخاطبة العقل، وإيقاظ الفطرة، وحشد الأدلة، وتحدي الكافرين، فقد أقام الله الحجة على الناس بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت