كما يقول أبو الحسن الأشعري (270 هـ- 324 هـ) :"البلوغ هو تكامل العقل، والعقل عندهم هو العلم، وإنما سمي عقلًا لأن الإنسان يمنع به عمَّا لا يمنع المجنون نفسه عنه، وأن ذلك مأخوذ من عقال البعير، وإنما سمي عقاله عقالًا لأنه يُمنَع به".
فانظر لولا العقل لما كان هناك تكليف لصاحبه، وهذا العقل هو الذي من خلاله يتم دراسة النصوص و النقول وفهمها لاستنباط الأحكام الشرعية والاستدلال بكل دليل في مكانه، فما غاب عن العقل من فهم نصٍّ في قرآن أو صحيح سنة فيسلَّم به المؤمن، قال الله تعالى: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا} [سورة الجن:13]
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [سورة الأحزاب:36]
فالعقل يساعد على فهم الشرع، لا كما يظن الناس أن الأحكام الشرعية قد تنعقد من عقولهم و أفهامهم، وكما جاء في الحديث الشريف عن علي - رضي الله عنه - قال:"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه".
[صححه الألباني: انظر الحديث رقم (525) مشكاة المصابيح] .
فهل الإيمان بالشرع والتسليم به هو كسر للعقل وتحجيم لقدرته كما يدعي العقلانيين؟ لا، وهذا ما سيتم استدراكه لاحقًا.