فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 172

بل في أمور الدنيا يأتيه سائل يطلب عونًا فيرشده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى إيجابية العمل فيبيع ما عنده من متاع بدرهمين ويشتري له أدوات جمع الحطب بدرهم وطلب منه أن يعطي أهله الدرهم الآخر فيحتطب فهو خير له من سؤال الآخرين [1]

4 -وسائل تحقق الوصول إلى الإيجابية:

فردية التكليف:

وذلك بأن يستشعر مسئوليته كفرد عما أمر الله ونهى، وأنه يحاسب فردًا، وأنه ومن حوله مسئولون مثله إلا أن القاعدة"ولا تزر وازرة وزر أخرى" [2] وقوله تعالى:"وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا (13) اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا (14) " [3]

إن هذا الإحساس بالمسئولية يجعل المسلم يقوم بواجبه نحو ما أمره الله به، وإن كان من ضمن واجبات المسلم التزام الجماعة ودعوة الغير، ولكن تقصير الغير لا يعد مبررًا لأن يقصر.

عدم استصغار العمل أو النظر إليه على أنه قليل:

فرب أمرٍ تراه صغيرًا وهو عند الله كبير وعظيم، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" [4] .

والقرآن الكريم يعمق ذلك في نفس المؤمن"فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره (8) " [5] . فقد كان السلف يرى الأمور على غير ما يرى الكثير فعن أنس رضي الله عنه قال:"إنكم لتعملون أعمالًا كنَّا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات". [6]

فلا تستصغر أمرًا مهما كان صغيرًا فقد يكون عند الله كبيرًا.

(1) - أبوداود وبن ماجة والترمذي

(2) - فاطر: 18

(3) - سورة الإسراء

(4) - رواه مسلم

(5) - سورة الزلزلة

(6) - رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت