للإصلاح - في الرؤية الإسلامية - منهاج متميز عن نظائره في كثير من الأنساق الفكرية والفلسفات والحضارات التي انتشرت وسادت خارج إطار الإسلام.
فالإصلاح الإسلامي ليس تغييرًا جزئيًا ولا سطحيًا، وإنما هو تغيير شامل وعميق، يبدأ من الجذور، ويمتد إلى سائر مناحي الحياة، بل إنه لايقف عند ميادين الحياة الدنيا، وإنما يجعل من صلاح الدنيا السبيل إلى الصلاح والسعادة فيما وراء هذه الحياة الدنيا.
وهو لا يقف عند"الفرد"- كما هو الحال في المذاهب"الفردانية"- كما أنه لا يهمل الفرد، مركزًا على"الطبقة"- كما هو الحال في كثير من المذاهب والفلسفات الاجتماعية اليسارية- الوضعية والمادية - وإنما يبدأ الإصلاح الإسلامي بالفرد، ليكون منه الأمة والجماعة. فالإسلام هو دين الجماعة - والجماعة أشمل وأوسع من الطبقة- وبدون صلاح الأفراد لن يكون هناك صلاح حقيقي للأمم والمجتمعات. [1]
والإصلاح الإسلامي يقوم على التدرج - سنة الله في الأرض- فالزرع لا ينبت ساعة البذر، ولا ينضج ساعة النبت؛ بل لابد من المكث شهورًا حتى يجتني الحصاد المنشود. والجنين يظل في بطن الحامل شهورًا حتى يستوي خلقه، وقد أعلمنا الله عزوجل أنه خلق العالم في ستة أيام، وما كان ليعجز أن تقيم دعائمه في طرفة عين أو أقل.
هذه هي بعض الوسائل التي تعين على الصبر على الإصلاح، ندعوا الحق تبارك وتعالى أن يجعلنا من الصابرين الذين يوفون أجرهم بغير حساب.
(1) - المنهاج الإسلامي في الإصلاح د/ محمد عمارة مجلة الأزهرجمادى الأولى 1433 هجرية أبريل 2012 م الجزء"5"السنة"85".