فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 172

"ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا فأخذهم الطوفان وهم ظالمون" [العنكبوت:14] .

هكذا ذكر الله عزوجل المدة التي قضاها نوح مع قومه، فما هي الوسائل التي استخدمها مع قومه؟

قال تعالى:"قال رب إني دعوت قومي ليلًا ونهارًا (5) فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا (6) وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارًا (7) ثم إني دعوتهم جهارًا (8) ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارًا (9) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا (10) يرسل السماء عليكم مدرارًا (11) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا (12) ما لكم لا ترجون لله وقارًا (13) وقد خلقكم أطوارًا (14) ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقًا (15) وجعل القمر فيهن نورًا وجعل الشمس سراجًا (16) والله أنبتكم من الأرض نباتًا (17) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجًا (18) والله جعل لكم الأرض بساطًا (19) لتسلكوا منها سبلًا فجاجًا (20) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارًا (21) " [نوح]

بعد هذا الجهد الكبير، وبعد هذا العمل المتواصل، ترى كم آمن مع نوح عليه السلام؟

يقول الحق تبارك وتعالى:"حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل" [هود:40]

فرغم هذه المدة التي قضاها بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عامًا لم يؤمن معه إلا القليل.

فعن ابن عباس: كانوا ثمانين نفسًا منهم نساؤهم، وعن كعب الأحبار: كانوا اثنين وسبعين نفسًا، وقيل كانوا عشرة، والله أعلم. [1]

النبي صلى الله عليه وسلم بذل الجهد الكبير في إصلاح الأمة، وفي نشر هذه الدعوة المباركة

فعلى امتداد المرحلة المكية - ثلاثة عشر عامًا - أى أكثر من نصف عمر الرسالة - كانت الصناعة الثقيلة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي إعادة صياغة الإنسان، بإقامة الأصول، وتجيسدها في القلة المؤمنة. وفي دار الأرقم بن أبى الأرقم - مدرسة النبوة والمؤسسة التربوية الأولى في تاريخ الإسلام- كانت صياغة القلوب والعقول بخلق القرآن وقيم الإسلام، فلما تكون الجيل الفريد، وتبلورت الجماعة والأمة التي صنعها الرسول صلى الله عليه وسلم

(1) - مختصر تفسير ابن كثير للصابوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت