ينطبق عليه مسمى الحيز المفتوح، الغير محصور بحدود، والذي يتم عرضه من خلال اللغة ومفرداتها كالحديث عن السماء والأرض والجبال والجنة.
إذن فدلالات ايحاء المكان في القرآن ربما تتفق في كثير من الأحيان مع جماليات المكان في النصوص الأدبية في تقنياتها وما فيها من تراكيب وحرص على إبراز الصورة البارعة والتعبير الأدبي، بل يمكن القول إن جماليات المكان في القرآن الكريم أقدر على السبق والمنافسة في الدراسات الأدبية؛ لا باعتبار القرآن كلام الله فحسب، بل بجانب المشاركة في تقنيات العمل السردي الأدبي اعتبار الإعجاز البياني أبرز صفات وسمات جمالية المكان في القرآن؛ فمنهج القرآن في عرض آيات المكان يأتي متمايزا من ناحية البناء البياني الذي يعد المدخل الرئيس للتذوق الجمالي والإحساس بالجمال الذي يعمل على استجاشة بواعث الاستمتاع بالمظاهر الكونية التي تصورها آيات الجمال (6) وعلى هذا المنهج سار القرآن في عرض آيات المكان، فجاء متمايزًا من ناحية
1 -البناء البياني الذي يعد مدخلا رئيسيا للتذوق الجمالي والإحساس بالجمال.
2 -من ناحية التركيب الفكري الذي يقصد به فيما يقصد إحياء العقل بتربية التفكير الحر، وبهذا يكتسب العقل ملكة التمييز النقدي أو التذوق النقدي.
3 -ومن ناحية الجانب الوجداني، حيث يعمل كل من المدخل البياني والتركيب الفكري على استجاشة بواعث الحب للجمال والاستمتاع الجمالي بالمظاهر الكونية التي صورتها آيات الكتاب الكريم (7) وقد يتساءل البعض: هل المكان في القرآن له خصوصية بحيث يعد هدفا بعينه عمل القرآن على إيضاحه وإبرازه كلما استلزم السياق ذلك.
وللإجابة على هذا السؤال نقول:
أولا: إن المكان في القرآن الكريم لم يمثل عنصرًا أساسيًا من عناصر السرد القرآني؛ وذلك لأن القرآن لا يهدف إلى تقديم عمل فني، بقدر ما يهدف إلى بيان العقائد والشرائع وسوق العبر والتذكرة ...
ثانيًا: ينبني على ذلك أن المكان أو أحد تفاصيله عندما يأتي ذكره في القرآن يفسح المجال أمام الخيال لكي يكمل بقية التفاصيل والعناصر المتعلقة بالمكان ..