قال عبد العزيز المكي:"الاقتراب يدل على مضي الأكثر، ومضي الأقل عن قريب كما مضى الأكثر، ومضى الأكثر في ساعة على غفلة من الناس، ومضى الأقل في طرفة عين على غفلة منهم" [1] .
{لِلنَّاسِ} قيل: اللام الموافقة بمعنى"مِن" [2] أي اقترب من الناس" [3] : وخصّ الناس بالكفار لتقييدهم بقوله {وهم في غفلة} [4] ، وقيل: الآية عام في جميع الناس. [5] "
و {حِسَابُهُمْ} من الحسب: والحاء والسين والباء أصول ثلاثة فالأول: العدّ، تقول: حَسَبْتُ الشيئ أحسُبُهُ حَسْبًا وحُسبانً، وحسابًا. ومن الباب الحَسَبُ الذي يُعدّ من الإنسان. [6]
قال أبو حيان في"تفسيره" [7] : والحساب في اللغة: إخراج الكمية من مبلغ العدد
ومعنى الآية: محاسبة الله إيّاهم على أعمالهم.
قوله {وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ} في الدنيا [8] . وغفلة من الغفل: الغين والفاء واللام أصل صحيح يدل على ترك الشيئ سهوا، وربما كان عن عمد. ويقولون لكل ما لا مَعْلَم له غَفْلٌ كأنه غُفل عنه. . . [9]
{مُعْرِضُون} والإعراض: صرف العقل عن الاشتغال بالشيء [10] ، أي: لا يتفكّرون فيه ولا يعتبرون به، بل تاركون مكذّبون [11] ، ونزلت في منكري البعث، وهذا من باب إطلاق اسم الجنس على بعضه [12]
(1) حقائق التفسير لأبي عبدالرحمن بن الحسين الأزدي السلمي (2/ 3) دار الكتب العلمية: 1421 هـ.
(2) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (ص/1355) .
(3) المصدر السابق (12/ 468) .
(4) المصدر السابق (12/ 468) .
(5) تفسير الثعلبي (3/ 48) .
(6) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (ص/244) دار إحياء التراث العربي-بيروت، طالأولى: 1422 هـ، ويُنظر أيضا:"مفردات غريب القرآن"لأبي القاسم الأصفهاني (ص/116) بتحقيق محمد سيد الكيلاني.
(7) المسنى"البحر المحيط" (6/ 274) بتحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية-بيروت، ط-الأولى: 1422 هـ.
(8) فتح البيان في مقاصد القرآن لأبي الطيب محمد صديق حسن خان (8/ 301) المكتبة العصرية للطباعة-بيروت 1412 هـ.
(9) المصدر السابق (ص/772) .
(10) التحرير والتنوير لابن عاشور (17/ 10) ط-التونسية 1984 م.
(11) تفسير الثعلبي-الكشف والبيان- (5/ 262) .
(12) تفسير ابن كثير (5/ 332) ، وتفسير الخازن - المسمى لباب التأويل في معاني التنزيل- (4/ 288) دار الفكر-بيروت، ط-الأولى: 1399).