الصفحة 21 من 24

التحذير من فعل ما يحبطه: أي الترهيب من فعل ما يحبط العمل ويذهبه، ومادة (ح ب ط) (أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بطلانٍ أو ألَمٍ. يقال: أحبط اللهُ عملَ الكافر، أي أبطله) [1] ومحبطات العمل على أقسام ثلاث:

القسم الأول عام: وهي بالكفر والردة عن الإسلام _عياذا بالله_ قال تعالى (وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (المائدة: 5) وقال سبحانه (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة: 217) قال الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور:"وحَبَطُ الأعمال: زوال آثارها المجعولة مرتبة عليها شرعًا، فيشمل آثارها في الدنيا والثواب في الآخرة وهو سر قوله: (في الدنيا والآخرة) ." [2]

النوع الثاني خاص وهي المحبطات المتعلقة بكل عمل فَقَدَ إما الإخلاص أو إما المتابعة، فأما الأول فهو مهيع المنافقين، المتظاهرين بالإسلام المبطنين للكفر، والثاني مهيع الجاهلين الذين قصدوا الخير ولكن لم يبلغوه لأنهم اتبعوا أهواءهم وخالفوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

والنوع الثالث ما كان أصله باق ولكن يزول أثره لوجود مقابله، وهي أكثر من أن تحصر، وتتمثل في الحسنات والسيئات مع بقاء أصل العمل وهو براءة ذمة فاعله، فهل تحبط بعض الحسنات بذنب دون الكفر؟، قال شيخ الإسلام:"فيه قولان للمنتسبين الى السنة منهم من ينكره ومنهم من يثبته .." [3] ، وقال ابن القيم:"وأما توفير الحسنات فمن وجهين:"

_أحدهما: توفير زمانه على اكتساب الحسنات فإذا اشتغل بالقبائح نقصت عليه الحسنات التي كان مستعدا لتحصيلها.

_والثاني: توفير الحسنات المفعولة عن نقصانها بموازنة السيئات وحبوطها ... لأن السيئات قد تحبط الحسنات وقد تستغرقها بالكلية أو تنقصها فلا بد أن تضعفها قطعا

(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة (ح ب ط) /تحقيق: عبد السلام محمد هارون/دار الفكر/ الطبعة: (1399 هـ - 1979 م)

(2) التحرير والتنوير (2/ 332) ـ الطبعة التونسية/ دار النشر: دار سحنون للنشر والتوزيع - تونس - 1997 م.

(3) مجموع الفتاوى (10/ 638) تحقيق: أنور الباز - عامر الجزار/دار الوفاء/الطبعة: الثالثة (1426 هـ / 2005 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت