المبحث الأول
ألفاظ تتعلق بالتعديل
1 -قولهم: (روايته في وادٍ، ورواية فلان في وادٍ) .
قال ابن المديني، حين سئل عن رواية حنظلة بن أبي سفيان عن سالم:"روايته عن سالم وادٍ، ورواية موسى بن عقبة عن سالم وادٍ آخر"
قال الذهبي: وهذا القول من ابن المديني لا يدل على غمز في حنظلة بوجه؛ بل هو دالّ على جلالته، وأنه نظير موسى وابن شهاب في حديثه عن سالم، فحنظلة إذًا ثقة بإجماع.
قلت: هو كما قال، فحنظلة وثقة كبار النقاد،
قال أحمد: ثقة ثقة [1] .
وقال ابن معين: ثقة حجة [2] .
ووثقه غيرهم، وقد خرّج له الجماعة.
-قولهم: (لا يَفْقهُ رَجُلٌ لا يَدْخُلُ حُجْرَةَ سَعيد بن أبي عَرُوْبَةَ)
وهي قليلة الاستعمال.
فقد قال أيوب بن أبي تميمة:"لا يفقه رجل لا يدخل حجرة سعيد بن أبي عروبة" [3] .
وهذه العبارة: فيها حث من أيوب لأهل العلم على ملازمة ابن أبي عروبة، فهو من كبار الحفاظ في البصرة ومن علمائها.
-قولهم: (فلان الحافظ) .
هذه العبارة يطلقها النقاد، لمن كان حافظا لعدد كبير من الأحاديث، كالإمام أحمد والبخاري وأبو زرعة وشعبة وغيرهم من كبار الحفاظ.
قال الإمام الذهبي: قال عبد الله بن أحمد: قال لي أبو زرعة: أبوك يحفظ ألف ألف حديث فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرتُه فأخذت عليه الأبواب. وكانوا يعدُّون في ذلك المكرر، والأثر، وفتوى التابعي، وما فُسِر، ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عُشر معشار ذلك [4] .
(1) تهذيب الكمال (7/ 445) رواية الجوزجاني.
(2) الكامل لابن عدي (2/ 289) .
(3) الكامل لابن عدي (4/ 450) .
(4) سير أعلام النبلاء (11/ 187) .