الدينية أو الحضارية، انطلاقا من مقاربتين: سانكرونية داخلية محايثة، ومقاربة تاريخية ودياكرونية تطورية لرصد مختلف التطورات التي شهدها التبدل اللساني عبر مختلف المراحل الزمانية والمكانية والجغرافية.
ومن ثم، يدمج الباحث اللساني المتكلم أو المتلفظ داخل سياق تواصلي مجتمعي. بمعنى أن المتلفظ هو نتاج مجتمع معين، والدليل على ذلك الهوية التي ينتمي إليها، والجنس الذي يحدد طبيعته، والمهنة التي يزاولها، والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها، وطبيعة سنه أو عمره (طفل أو شاب أو عجوز) . وبالتالي، لايمكن أن تكون الدراسة ناجعة إلا باختيار عينة أو مدونة لسانية للاشغال عليها (Corpus) . ولابد من استحضار المخاطب عبر الخطاب التلفظي الموجه إلى المستمع / المتلقي.
وعند دراسة المدونة أو العينة اللغوية، لابد من تحديد أطراف التلفظ أو التواصل، وتبيان مكان التلفظ وزمانه، والمؤشرات اللغوية الدالة على ذلك، ورصد مختلف التبدلات اللسانية وتنوعها مقارنة باللغة المعيارية، ووصف هذه التبدلات في ضوء القواعد اللسانية الرسمية، والبحث عن أسباب هذا التبدل والتنوع اللغوي أو اللهجي.
ولايقتصر هدف اللسانيات الاجتماعية على تحديد التبدلات اللغوية فحسب، بل تهتم كذلك بمضامين الملفوظات ذات الحمولة الاجتماعية، والتركيز على المعنى أو المعجم الموظف، كتحديد طبيعة المعجم، وحقوله الدلالية، وطبيعة الخطاب الذي ينتمي إليه هذا المعجم.
وترتكز اللسانيات الاجتماعية كثيرا على السياق التواصلي الاجتماعي الذي يتحكم في التلفظ وأطراف التواصل التلفظي. أي: تحديد مختلف شروط التلفظ الزمانية والمكانية التي تتحكم في التواصل بين المتكلم والسامع، بدراسة نوع الخطاب، وأنماط التلفظ (السرد، والحوار، والمنولوج، والمناجاة) .
ويمكن تطبيق هذه المنهجية على لغة التلاميذ، ولغة الأطفال، ولغات الشباب، ولغات المهاجرين، ولغات وسائل الإعلام، ولغات المهنيين والحرفيين، وتحليل الخطاب: خطاب