فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 2175

وعلى أصلهم: المتولدات من حركات المختارين مقدورة لهم؛ وبعضها غير واقعة على حسب القصد، والداعية.

وأيضا: فإنهم أثبتوا للعبد أفعالا لا بقاء لها: كالحركات، وما لا بقاء له من الأعراض؛ فإنهم أوجبوا: اختصاصه بوقت لا يتصور تقدمه عليه ولا تأخره/ عنه؛ فوقوعه فيه لا يكون على حسب القصد، والداعية؛ لأن «1» القصد، والداعية متوقف «1» على التمييز بين الفعل، والترك.

سلمنا وقوع المقدور على حسب القصد، والداعية: ولكن لا نسلم أن ما ليس بمقدور، ليس كذلك؛ وبيانه من ثلاثة أوجه:

الأول: أن من طلب منه فعل فأتى به؛ فقد وقع على حسب قصد الطالب، وداعيته. وليس ذلك الفعل مقدورا له؛ فإن فعل زيد لا يكون مقدورا لعمرو بالاتفاق.

الثانى: أن الاتفاق منا، ومنهم واقع على أن الشبع، والرى واقعان عقيب الأكل، والشرب. بفعل الله- تعالى- على وفق القصد، والداعية في الأكثر؛ وليس ذلك من فعل العبد.

الثالث: أنا قد اتفقنا: على إمكان خلق إرادة ضرورية، وداع ضرورى لفعل «2» مخلوق في العبد بالضرورة على وفق قصده، وداعيته؛ ولا يكون فعلا للعبد.

سلمنا أن المقدور واقع على حسب القصد، والداعية، وأن ما ليس بمقدور ليس كذلك: ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون المقدور مفعولا لمن له القصد، والداعية.

قولهم: لو لم يكن كذلك؛ لما وقع المقدور على حسب القصد والداعية، لغير المقدور. إنما يلزم ذلك: أن لو كان عدم وقوع الفعل على حسب القصد والداعية، فيما ليس بمقدور؛ لعدم تأثير القدرة الحادثة فيه؛ وهو غير مسلم.

(1) فى ب (و القصد والإرادة متوقفان) .

(2) فى ب (بفعل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت