فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 2175

ثم كيف السبيل: إلى إنكار المعتزلة انقسام القدرة: إلى مؤثرة، وغير مؤثرة. ومن أصلهم: أن الإرادة مما تقع بها الصفات التابعة للحدوث كصرف صيغة أفعل. إلى الإيجاب، والاستحباب. وصرف الفعل إلى التعظيم، والإهانة؛ ومع ذلك فحدوث الفعل غير واقع تبعا «1» مع كونه مرادا بها.

وكذلك حكموا: بأنّ صفة الاتفاق، والإحكام في الفعل المحكم المتقن واقعه بالعلم؛ وهو غير مؤثر في ذات الله- تعالى- والجواهر وكثير من الأعراض. وإن كان متعلقا بها؛ وهى معلومة به؛ ولو سئلوا عن الفرق لم يجدوا إليه سبيلا.

قولهم: يلزم مما ذكرتموه: وجود مقدور بين قادرين.

قلنا: قادرين خالقين، أو قادرين مخترع، ومكتسب. الأول؛ ممنوع، والثانى مسلم.

ولكن لا نسلم امتناع ذلك على ما سبق تقريره.

قولهم: الفعل المقدور واقع على حسب القصد، والداعية.

قلنا: لا معنى للقصد: غير الإرادة. والداعى: لا معنى له غير علم الفاعل، أو اعتقاده، أو ظنه بما يتوقعه من نفع في فعله، أو دفع ضرر به.

وعند ذلك: فلا نسلم أن الفعل المقدور واقع على حسب القصد والداعية؛ فإن الفعل القليل: مقدور للنائم بالإجماع منا، ومنهم. وهو غير واقع على حسب القصد، والداعية إليه؛ إذ النوم: مضاد للعلوم، والإدراكات بالإجماع منا، ومنهم.

وكذلك الحركة الواقعة لا على خط مستقيم: مقدورة لمن قصدها على خط مستقيم؛ وهى غير واقعة على حسب قصده، وداعيته؛ بل أبلغ من ذلك ما نراه «2» من حركات الحيوانات العجماوات: في طيرانها، وسباحتها، وحركة أجفانها: انفتاحا، وانطباقا؛ فإنها مقدورة لهم بالإجماع مع علمنا أن كل حركة منها- على الخصوص- غير واقعة على حسب القصد، والداعية.

(1) فى ب (بها) .

(2) فى ب (و ما نراه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت