وإذا كان القصد لا يكون إلا للجزئى؛ فالمقصود يجب أن يكون معلوما؛ لضرورة تعلق القصد بإيجاده. فلو كان المقصود المعلوم هو الكلى دون «1» الجزئى: لكان المعلوم المقصود غير الحادث، والحادث غير مقصود ولا معلوم؛ وهو محال.
قولهم: لو اشترط قصد الجزئى: من حيث هو جزئى؛ لزم الدور كما قرروه. إنما يلزم: أن لو كان القصد نسبة، وإضافة؛ وليس كذلك؛ بل المراد بالقصد: الإرادة.
والإرادة: كما سبق- عبارة عن صفة وجودية صالحة أن يتأتى بها تخصيص المقدور بحالة دون حالة. والّذي يتخيل أنه نسبة وإضافة: إنما هو تعلقها بالمقدور. والدور «2» أيضا: غير لازم من تعلقها بالمقدور الجزئى؛ لأن معنى تعلق الإرادة بالمقدور: حصول تخصيصه مستندا إليها: بمعنى أنه: لو لا الإرادة لما كان ذلك التخصيص.
ولا يخفى: أن تفسير التعلق بهذا المعنى مما لا يلزم منه الدّور أصلا.
قولهم: ما ذكرتموه تشكيك في الضّروريات؛ ممنوع.
قولهم: كل عاقل يعلم من نفسه أنه موجد لما يفعله ضرورة.
قلنا: كل عاقل يجد من نفسه العلم بوجود فعله: مقارنا لقدرته، أو أن قدرته مؤثرة في فعله. الأول: مسلم، ولا منافاة بينه، وبين ما ذكرناه. والثانى؛ ممنوع.
ولهذا: خالف فيه خلق كثير- تقوم الحجة بقولهم- من العقلاء: كالأشاعرة، والقدرية؛ والضرورى ليس كذلك.
قولهم: لو لم تكن القدرة الحادثة مؤثرة: لما فرق «3» بين المقدور، وما ليس بمقدور.
قلنا: لا نسلم أنه يلزم من عدم تأثير القدرة الحادثة في مقدورها؛ امتناع الفرق بين المقدور، وما ليس بمقدور، كما لا يلزم من امتناع تأثير العلم في المعلوم؛ امتناع الفرق بين المعلوم، وما/ ليس بمعلوم. اللهم إلا أن يبينوا: امتناع تعلق القدرة الحادثة بالمقدور؛ ولا سبيل إليه.
ولا يلزم: من امتناع التأثير؛ امتناع التعلق: بدليل العلم، والإدراك.
(1) فى ب (لا) .
(2) فى ب (و الأول) .
(3) فى ب (وقع الفرق) .