وعند ذلك: إما أن يكون قضاؤه حقا، أو باطلا.
فإن كان باطلا: فالإيمان باطل.
وإن كان حقا: فالكفر حق؛ وهو محال.
وأيضا: فإنه: إما أن يرضى بقضائه وقدره، أو لا يرضى به.
فإن كان الأول: لزم الرضى بالكفر.
وإن كان الثانى: لزم أن لا يرضى بالإيمان؛ وهو محال مخالف لإجماع الأمة.
وأما من جهة المنقول: فمن جهة الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.
أما الكتاب:
فقوله- تعالى- وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا «1» . وقوله- تعالى- مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ «2» . وقوله- تعالى- لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا «3» . وقوله تعالى- أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ «4» . وقوله- تعالى- الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ «5» . وقوله- تعالى- والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ «6» . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على نسبة العمل إلى العبد.
وأما السنة:
فقوله- عليه السلام-: «الأعمال بالنّيات» «7» . وقوله: «لا عمل إلّا بنيّة» . وقوله:
(1) سورة طه 20/ 82.
(2) سورة فصلت 41/ 46.
(3) سورة هود 11/ 7.
(4) سورة الجاثية 45/ 21.
(5) سورة المائدة 5/ 9.
(6) سورة المؤمنون 23/ 4.
(7) جزء من حديث- متفق عليه- عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه في البخارى 1/ 4 (كتاب بدء الوحى) ومسلم 3/ 1515 - 1516 (كتاب الإمارة، باب قوله صلّى اللّه عليه وسلم: إنما الأعمال بالنية. والحديث ورد بألفاظ عدة في مواضع كثيرة في كتب الصحاح والسنن.