فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 2175

الأول: مسلم. والثانى: ممنوع.

وعلى هذا: فلا يبعد أن يكون قاصدا لإيجاده مع هذا الظن.

فإن قيل: فإذا كان قصده لإيجاد الكفر متوقفا على الظّن بكونه هديا وحقا؛ فهذا الظن أيضا جهل.

فإن كان القول فيه: كالقول في الأول؛ لزم أن يكون كل جهل مسبوقا بجهل آخر إلى غير النهاية؛ وهو محال.

وإن وقع الانتهاء إلى جهل: غير مسبوق بجهل آخر؛ فذلك الجهل لا يكون مقصودا له؛ فلا يكون من فعله؛ بل من الله- تعالى- وباقى الجهالات مترتبة عليه؛ فكان الكل مستندا إلى خلق الله- تعالى- وتكوينه.

قلنا: بل لا بد من الانتهاء إلى جهل لا يكون مقصودا، ولا هو من فعله، ولا يمتنع أن تكون بعض الجهالات مقدورة «1» للعبد، والبعض غير مقدورة «2» له؛ بل كما في العلوم. وذلك الجهل الأول: الّذي ليس بمقدور للعبد، وإن كان شرطا في قصد باقى الجهالات؛ فلا يلزم أن تكون باقى الجهالات مخلوقة لله- تعالى-؛ بل جاز أن تكون مخلوقة للعبد. وإن توقفت على شرط مخلوق لله- تعالى- كما في الحياة؛ فإنها شرط كون الفعل مقدورا للعبد على اختلاف المذهبين. وإن كانت الحياة غير مقدورة للعبد بالاتفاق.

والمعتمد في المسألة مسلكان:

[المسلك] الأول:

لو كان العبد خالقا لأفعال نفسه؛ للزم وجود خالق غير الله، ووجود خالق غير الله، محال؛ لما سبق. ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم.

المسلك الثانى:

لو كان العبد موجدا لفعل نفسه، ومحدثا له؛ لكان عالما به، واللازم ممتنع، فالملزوم ممتنع.

(1) فى ب (مقدورا) .

(2) فى ب (مقدور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت