فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 2175

«الفرع الخامس» في الرد على المنجمين، وأرباب الأحكام

زعم الأحكاميون: أن كل ما في عالم الكون والفساد، من التأثيرات، والتغييرات، والأمور الحادثة من خير وشر، ونفع وضر؛ فمستند إلى الاتصالات الكوكبية، والحركات الفلكية. كل أثر إلى كوكب، وأن التأثيرات مختلفة باختلاف المؤثرات السماوية «1» .

لكن المحققون منهم: معترفون بأن شيئا من ذلك غير مبرهن، وإنما هو مأخوذ من الوحى وأقوال الأنبياء: كهرمس، وعادميون، وغيرهما من الأنبياء. أو التجربة، ودوران الآثار الخاصة، مع الاتصالات الخاصة وجودا، وعدما.

وربما: كان ذلك عند الهنود والعرب، مستفادا من خواص الكواكب. ولهم أقوال، وأحكام مختلفة لا مستند لها، ولا برهان عليها.

ونحن ننبه: على بطلان مآخذهم جملة، ونبين وجه الضعف في بعض أحكامهم تفصيلا. بحيث يتنبه الفطن منه على ضعف ما عداه، وفساد ما سواه.

أما من جهة الجملة:

فهو أن استناد التأثيرات إلى ما قيل من الاتصالات: إما أن يكون مستفادا من التجربة، أو (من) «2» الوحى، أو من خواص الكواكب على ما ذهبوا إليه.

فإن قيل بالاستقراء: فهو باطل، وذلك لأن اتصال الكواكب السيارة ممتزج بالكواكب الثابتة، والشكل الفلكى إذا رؤى في وقت، فإنه قد لا يعود في عمر الرائى أكثر من مرة، أو مرتين، وربما لا يتكرر في عمره البتة؛ بل في أعمار. وربما لا يعود دون تمام/ الدور عندهم في بعض الأحكام؛ وذلك مما لا تتحقق معه التجربة.

وإن سلمنا العلم بتكرره: فقد لا يؤمن الانفكاك في «3» وقت آخر.

(1) ساقط من ب.

(2) ساقط من أ.

(3) فى ب (فى كل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت