فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 2175

تعالى- يظهر في الكواكب السبعة، ويتشخص بأشخاصها من غير تعدد في ذاته، وقد يظهر أيضا: في صور الأشخاص الأرضية، الخيّرة، الفاضلة: وهى ما كان من المواليد:

قد تركب من صفو العناصر دون كدرها، واختص بالمزاج القابل لظهور الرب- تعالى- فيه: إما ذاته، أو صفة من صفات ذاته، على قدر استعداد مزاج ذلك الشخص.

وزعموا: أن الله يتعالى عن خلق الشرور، والقبائح، والأشياء الخسيسة الدنيئة:

كالحشرات الأرضية، ونحوها؛ بل هى واقعة ضرورة اتصالات الكواكب سعادة ونحوسة، واجتماعات العناصر صفوة، وكدورة.

وزعموا أيضا: أنه على رأس كل ستة وثلاثين ألف سنة وأربعمائة وخمس وعشرين سنة يحدث زوجان من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكر، وأنثى، ولا يزال متعاقبا بالتوالد والتناسل، إلى تمام ذلك الدور، ثم ينقرض ويحدث على رأس الدور الآخر. وكذا إلى ما لا يتناهى.

وأن الثواب، والعقاب على أفعال الخير، والشر في كل دور واقع؛ لكن في الدور الّذي بعده في هذه الدار «1» ، لا في غيرها.

والصابئية على اختلافهم في المبادئ. متفقون على وجوب ثلاث صلوات لهم، والاغتسال من الجنابة/ ومسّ الميت، وعلى تحريم أكل لحم الخنزير، والكلب، والجزور، وما له مخلب من الطير، والسكر.

وأمروا: بالنكاح بولى، وشهود، ونهوا عن الجمع بين امرأتين، وعن الطلاق إلا بحكم حاكم، إلى كثير من الأحكام المشروعة في شرعنا هذا «2» .

وطريق الرد عليهم أن يقال:

جميع ما ذكروه: مبنى على وجود ما أدعوه من قدم الجواهر الروحانية، وهياكلها؛ وهو باطل- بما سيأتى في حدوث العالم «3» - وبتقدير قدمها، فإسناد الكائنات في عالم

(1) فى ب (الدنيا) .

(2) إلى هنا انتهى ما نقله الأب أنستاس الكرملى من كلام الآمدي.

ثم يقول انستاس في آخر مقاله- بعد أن ينقل نصوص ابن خلدون عن الصابئة- وبين أسماء هذه الفرق، وأسماء الفرق التى ذكرها سيف الدين بون بعيد بين، غير أن الفرق التى ذكرها هذا العلامة الأخير هى أصح؛ لأنها تنطبق على حقائق راهنة، ومذاهب ذكرها أغلب المؤرخين والعلماء (مجلة المشرق البيروتية 4/ 403) .

(3) انظر الجزء الثانى ص 302 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت